القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢١ - الأوّل المراد بالدليل عند من يقول بوجوب المعرفة بالدّليل لا بالتّقليد
ذاتهما أثريّتهما، و بذلك ظهر أيضا أنّ كثيرا من آثار الممكنات نظريّ الأثريّة، أستفيد من الاستقراء و التّتبّع المحتاج الى النّظر.
و ثانيا: نقول: إنّ البقّ و الذّباب و الحشرات [١] الصّغار و الدّيدان القليلة الأعمار المسبوقة بالعدم الملحوقة به ممكن و أثر بالبديهة، و دلالتها على أنّها أثر ظاهر، و كذلك إنّها تحتاج الى مؤثّر و إذا ألحق به عدم رؤية صدور مثلها عن ممكن يحكم بأنّ مؤثّرها غير الممكن.
و حاصل استدلال الأعرابيّ: أنّ الآثار التي يعلم أنّها من سنخ آثار الممكنات إذا كان لا يمكن حصولها في الخارج بدون مؤثّر كالبعرة و أثر الأقدام و حركة دولاب العجوز، فكذلك الآثار التي يعلم أنّها ليست بحسب قدرة الممكنات كخلق الحيوانات و النّباتات و قاطبة الأجسام.
و ليس مراد الأعرابيّ و العجوز الاستدلال بالبعرة على نفس البعير من حيث إنّه بعير أو بسكون الدّولاب بعد تحريك العجوز أنّ التّحريك من العجوز، بل هي أولى بالدّلالة، إذ تحقّقت الأمور الممكنة الغريبة العميقة الغور في الخارج بلا مؤثّر كالسّماء و الأرض أغرب من تحقّق الأمور الماهيّة كالبعرة و أثر الأقدام، لاستلزام الأوّل للترجيح بلا مرجّح أكثر من الثّاني، إذ كلّ دقيقة منها يحتاج الى تأثير و مؤثّر، فتحقّق التّأثيرات الكثيرة أغرب حصولا في الخارج من حصول تأثير قليل.
و ثالثا: لم يقل أحد أنّ المصنوع بذاته يدلّ على الصّانع، بل باعتبار ما تضمّنه من المقدّمات كما أشرنا.
[١] في نسخة الأصل (و الحشار).