القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٩ - الأوّل المراد بالدليل عند من يقول بوجوب المعرفة بالدّليل لا بالتّقليد
الباعث على حصول العلم هو المبادئ الحاصلة في النّفس و إن لم يخطرها تفصيلا بالبال، سيّما بهذا التّفصيل الخاصّ.
و أمّا قولنا فيما سبق: من كفاية ما تطمئنّ إليه النّفس، هو بيان مقدار دلالة الدّليل، و ليس ذلك قسما آخر من الدّليل، و ليس ذلك من الدّليل الإجماليّ و تفسيره كما يتوهّم.
و بعبارة أخرى: إذا سأل سائل: هل يجب في الدّليل أن يفيد اليقين، أعني الاعتقاد الجازم الثّابت المطابق للواقع أو يكفي مطلق الجزم أو يكفي مطلق الظنّ؟
فنقول: يكفي ما تطمئنّ به النّفس على التّفصيل الذي مرّ، و قد مرّ وجهه.
و الى ما ذكرنا في بيان الدّليل الإجماليّ ينظر كلام من مثّل في المقام [١] أي كفاية الدّليل الإجماليّ بقول الأعرابيّ: البعرة تدلّ على البعير و أثر الأقدام تدلّ على المسير أ فسماء ذات أبراج و أرض ذات فجاج لا تدلّان على اللّطيف الخبير [٢].
و ما قد يتوهّم من وجوب الاستدلال التفصيليّ مع العلم بشرائط البرهان المنطقيّ و كيفيّة الترتيب و أخذ النتيجة تفصيلا، أنّه لا يمكن تحصيل العلم من ملاحظة الأثر بالمؤثّر و من المصنوع بالصانع إلّا مع ما ذكر، فهو من غريب القول، و أغرب منه ما يدعو المتوهّم الى المناقشة في المثال المذكور، و أنّ استدلال الأعرابيّ باطل لأنّه قياس مع الفارق، لأنّ أثر الممكنات بديهيّ الدّلالة على الممكن، بخلاف أثر الواجب فإنّ كون البعرة فعلا و أثرا من الحسّيّات، و كون الفعل
[١] كصاحب «المعالم» ص ٥٣٥.
[٢] البحار: ٦٦/ ١٣٤.