القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٠ - الأوّل المراد بالدليل عند من يقول بوجوب المعرفة بالدّليل لا بالتّقليد
يحتاج الى فاعل أيضا بديهيّ، بخلاف دلالة السّماء على اللّه، إذ كون السّماء أثرا، نظريّ موقوف على بيانه أنّه ممكن و كلّ ممكن أثر، و كلاهما نظريّان.
و فيه: أوّلا: منع كون كلّ آثار الممكنات بديهيّة الأثر، فإنّا قد نتردّد في كون بئر واقعة في قلّة الجبل أو مغارة واقعة فيها أنّها من فعل الواجب أو فعل الممكن، و لا فرق بين هذا و بين نفس الجبل في أنّهما محتاجان الى مؤثّر، و لكن لمّا نعلم بالتّجربة و الشّواهد الظّاهرة بأنّ الأجسام ليست من خلق العباد، نتردّد في البئر بين كونها أثر الواجب أو الممكن، بخلاف أصل الجبل، و رؤية جنس البئر أثرا للممكن لا يقتضي الحكم بكونها مطلقا كذلك، بل يحتاج إثبات كون هذا النّوع من البئر أو شخصها أثرا للممكن و فعلا له الى الدّليل، فهو إنّما يدلّ على مؤثّر ما لا خصوص الممكن، فنقول: إنّ تلك البئر إمّا كونها [١] أثرا و فعلا بديهيّ أو نظريّ، فإن كان نظريّا، فلا يصحّ قولك: إنّ كلّ أثر الممكن بديهيّ الأثر، و إن كان بديهيّا فصحّ أن يقال: أثر الواجب أيضا قد يكون بديهيّ الأثر، إنّما الكلام في تعيين المؤثّر أنّه واجب أو ممكن، و من هذا القبيل اللّؤلؤ المصنوع و المرمر المصنوع، مع أنّه ربّما لم ير أحد بعض آثار الممكن و لا نوعه و يحكم بأنّ له صانعا مثل بعض الآلات المصنوعة لمعرفة السّاعة.
و القول: بأنّ التّتبّع يقتضي الحكم بأنّها من أفراد آثار الممكنات، فيلحق بها، يدفع أصل كلام المتوهّم و يثبت المطلوب إذ بذلك الفرق الحاصل بالاستقراء حصل الحكم بأنّ بعض الأشياء أثر الواجب و بعضها أثر الممكن، فإنّ التّفرقة بين الأثرين من حيث كونهما أثرين يستلزم تصوّر أثريّتهما و إن لم يستلزم تصوّر
[١] في نسخة الأصل (إنّ ذلك البئر إمّا كونه)