القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٦ - و الكلام في المقام
في عباداته إلّا ما علّمه أمّه و أبوه أو معلّمه في الكتّاب، و مع ذلك يستهزءون بالفقيه و يحقّرون أهل الشّرع فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [١]، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [٢].
نعم، من أسّس أساس الشّرع و قوّمه و استعدّ للنظر في هذه المباحث، فلا يضرّه النّظر فيها و التّأمّل فيها من جهة الاطّلاع على اصطلاحاتهم لئلّا يعجز عن مكالمتهم و مناظرتهم حال البحث، إذ لا ريب أنّ مدافعة الخصم لا يتمّ إلّا مع معرفة ما يقوله، و كلّ كلمة من كلماتهم مبتن على اصطلاح خاصّ عندهم و أصل مؤسّس بزعمهم، و لمّا لم يكن للغافل عن هذه الاصطلاحات في حال التّخاطب الجواب على وفق سؤالهم، يظنّ الغافل أنّ هذا من جهة عدم اقتدار المتشرّع على ذلك، و هذا كما ترى أنّ العالم الفحل يعجز عن فهم اللّغة التّركية، و يتكلّم الطّفل الذي له سنتان أو ثلاث سنين في غاية التّسلّط، فلهذا لا تضايق بالقول بالوجوب كفاية على من يندفع به مضرّة أهل الشّبهة و الإضلال.
الثّامن: أنّا نعلم أنّ قول النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم و الإمام (عليه السلام)، بل العدل العارف، أوقع في النّفس ممّا تفيده هذه الأدلّة المدوّنة في علم الكلام، إذ هي موقوفة على مقدّمات نظريّة يتوقّف إثباتها على دفع شكوك و شبهات لا يتخلّص عنها إلّا من أيّده اللّه تعالى.
و يظهر الجواب عن ذلك بملاحظة ما مرّ، إذ متابعة قول المعصوم (عليه السلام)، بل العدل العارف يكون من باب الاستدلال غالبا و مع الاطمئنان الرّافع للخوف، فلا حاجة
[١] الشّعراء: ٦.
[٢] الشعراء: ٢٢٧.