القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠١ - و الكلام في المقام
الحقّ عن الباطل، فإذا ثبت وجوب النّظر عندهم، فيجب عليهم الأمر بالمعروف، فيأمرون المكلّفين بالنّظر في هذه المسألة، و بهذا يندفع ما لعلّه سيورد على ما حقّقناه آنفا من أنّ الغافلين منهم ليسوا مكلّفين بذلك، من أنّ هذا يستلزم صحة طريق أكثر المخطئين، فلا يجب إعلامهم لعدم كونهم آثمين كما ذكرناه في القانون السّابق في حكم الفروع.
و وجه الدّفع يظهر ممّا بيّناه ثمّة، فإنّ الاستكمال أمر مقصود من اللّه تعالى، و لم يكتف تعالى شأنه عن العباد بعدم كونهم معذّبين و لا بقليل من الفيض و الخير، بل أراد منهم الكمال و نهاية القرب على حسب استعدادات العباد، فبعد تحقيق الحال و إخبار المجتهدين الآمرين بالمعروف إيّاهم بما حقّقوه، فيحصل لهم تنبيه و تيقّظ، فيجب على المكلّفين حينئذ ابتغاء طريقتهم في الاجتهاد و النّظر بحسب طاقتهم.
و طريقة التّنبيه تختلف [١] باختلاف المكلّفين، و كذلك طريقة النّظر، فربّما كان المكلّف من جملة الطلبة و قد حصّل حظّا وافرا من العلم، و يطيق لفهم هذه الأدلّة التي يتداولها المجتهدون، فالمجتهدون يلقون إليهم بتلك الأدلّة ليتفكّروها و يجتهدوا في مسألة لزوم النّظر و عدمه، إذ قد ذكرنا أنّ ذلك من المسائل الكلاميّة التي من توابع أصول الدّين.
و إن لم يكن المكلّف في هذه المرتبة فيكفي التّنبيه له بأن يقال: أيّها المكلّف لا تكتف بتقليد أبيك و أمّك، و راجع الى عقلك، فإنّ محض التّقليد لا يصحّ [يصلح] الاطمئنان [للاطمئنان] فإنّ المكلّف حينئذ يمكنه التّمييز في هذه المسألة، أعني لزوم النّظر و المراجعة و عدمه، و يكفيه في المراجعة الاعتماد على عالم ورع
[١] في نسخة الأصل (يختلف).