القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٣ - احتجاج الموجبون للنظر بالأدلّة الشّرعية و الكلام في المقام
المشترك بين الظنّ و الجزم، فكيف يكلّف به سيّما لقاطبة المكلّفين.
و هذا ممّا لا يخفى على من تأمّل حقّ التأمّل في كثير من المسائل، و خلّى نفسه عن التّقليد، مع أنّه يستلزم العسر و الحرج المنفيّين شرعا مع أنّ الأصل عدم الوجوب، و ما قد يستدلّ به على الوجوب فدلالتها على العموم ممنوعة.
و الحاصل، أنّا نمنع ثبوت التّكلّف بالعلم مطلقا و في جميع الأحوال و فيما يستلزم تحصيله العسر و الحرج، إذ غاية ما ثبت دلالة الأدلّة فيما يمكن فيها تحصيل العلم أيضا إنّما هو إذا لم يستلزم العسر و الحرج، نظير ما ذكرناه في الاكتفاء بالظّنّ في الفروع، و بذلك يندفع القول: بأنّ اشتغال الذّمّة بالقدر المشترك يقينيّ، و لا يثبت البراءة إلّا بتحصيل اليقين، فإنّا نمنع اشتغال الذّمّة في هذه الموارد.
و أمّا ثانيا: فنقول: إنّ الظّاهر من كلام جماعة من الأعلام كفاية الظّنّ و هو المستفاد من كلام المحقّق الطوسي (رحمه اللّه) في بعض الرّسائل المنسوبة إليه، و نقل عن «فصوله» أيضا [١]، و كذلك المولى الورع المقدّس الأردبيلي (قدّس اللّه روحهما)، و هو الظّاهر من شيخنا المحقّق البهائي (رحمه اللّه) [٢] حيث قال: اشتراط القطع في أصول الدّين مشكل، و غيرهم [٣].
و ممّن صرّح بكفاية الظنّ العلّامة المجلسي (رحمه اللّه) و غيره، مع أنّ العلّامة قال في «النّهاية»: إنّ الأخباريّين من الإماميّة كان عملهم في أصول الدّين و فروعه على
[١] «راجع البحار» ٦٦/ ١٣١
[٢] «الزبدة» ١٦٨
[٣] راجع «البحار» ٦٦/ ١٣٣