القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٥ - احتجاج الموجبون للنظر بالأدلّة الشّرعية و الكلام في المقام
و إن قلنا: إنّ مراده الإسلام و الإيمان الواقعيّ، فلا دليل على أنّ كلّ من لم يكن له الإيمان الواقعيّ على ما ذكره فهو مستحقّ للعقاب الدّائم.
فحاصل الجواب عن هذا الاستدلال، المنع عن وجوب تحصيل العلم بمعنى الاعتقاد الجازم الثّابت المطابق للواقع، بل يكفي الظنّ.
سلّمنا، لكنه يكفي الجزم.
ثمّ إن أراد من منع حصوله من التّقليد، منع حصوله من التّقليد المصطلح في الفروع الذي أشرنا إليه آنفا، فهو كما ذكره.
و إن أراد أنّه لا يحصل من الرّكون الى عارف، فهو ممنوع، كما أشرنا و سنشير إليه، و إذا اكتفينا بهذا الجزم، فلا يلزم اجتماع النّقيضين، إذ لا يشترط في ذلك الجزم مطابقة للواقع، و لا يشترط فيه صدق المخبر أيضا لعين ما ذكر، و لا يضرّه الخروج عن التّقليد المصطلح.
فإن شئت قلت: إنّه اجتهاد، و إن شئت قلت: إنّه واسطة بين الاجتهاد و التّقليد المصطلح.
الرّابع: الأخبار الدالّة على أنّ الإيمان هو ما استقرّ في القلب، مثل ما قاله الصادق عليه الصلاة و السلام في جواب محمد بن مسلم [١] حيث سأله عن الإيمان: «إنّه شهادة أن لا إله إلّا اللّه و الإقرار بما جاء من عند اللّه، و ما استقرّ في القلوب من التّصديق بذلك». و لا استقرار إلّا لما حصل فيه اليقين، و لا يحصل إلّا بالاستدلال.
[١] «الكافي» ٢/ باب ١٨ ح ٣.