القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٤ - احتجاج الموجبون للنظر بالأدلّة الشّرعية و الكلام في المقام
أخبار الآحاد، كما نقلنا عنه في مباحث الأخبار، و لا ريب أنّ أخبار الآحاد لا يفيد إلّا الظنّ، فكيف يدّعي إجماع العلماء على وجوب تحصيل العلم. اللّهم إلّا أن يقال: مرادهم من وجوب المعرفة و وجوب تحصيل العلم عدم الاكتفاء بالتّقليد بالمعنى الذي ذكرنا، أعني التّقليد في الفروع على ما هو المصطلح، و هو إنّما يحصل للمتفطّن العالم بالفرق بين المجتهد و المقلّد لا ما يشمل الاعتقاد على شخص بحيث تطمئنّ النّفس إليه بسبب حسن ظنّه به، و عدم اختلاج تشكيك في خاطره في قوله كما هو الحال في أكثر العوامّ في الفروع و الأصول.
فحينئذ فالمدّعى لوجوب النّظر ليحصل العلم، فإن حصل فهو، و إلّا فيكتفى بالظنّ، بل لا يبعد الاكتفاء بالظنّ مع إمكان تحصيل القطع أيضا فيما يحصل الاطمئنان بالعمل على مقتضى الظنّ كما أشرنا سابقا في مثل الظانّ بأحد الطرفين الذي لا خوف إلّا بترك مقتضى ذلك الطّرف.
فكيف كان، فهذا من مدّعيه أيضا لا بدّ أن يخصّص بغير الغافل [غافل] المطمئنّ على مقتضى ما أخذه، و بغير من لا يتمكّن من تحصيل القطع إمّا لمانع له من النّظر، أو لعدم بلوغ نظره إلى حدّ العلم بعد الاستفراغ و التّخلية، فما يوهم كلام العلّامة في «الباب الحادي عشر» من العموم المستفاد من قوله (رحمه اللّه)، ممّا لا يمكن جهله على أحد من المسلمين، و ثبوت العذاب الدّائم على الجاهل مخصّص بما حقّقوه في محلّه من عدم تكليف ما لا يطاق، و نحو ذلك، و إلّا فغاية الأمر الحكم بعدم الإسلام.
و أمّا العذاب الدّائم فلا دليل عليه، بل و مطلق العذاب أيضا، مع أنّه لا ريب أنّه لا يخرج من المسلمين بذلك إن أراد أنّ معرفتها بدون الاستدلال يوجب ذلك، بل يعامل معهم معاملة المسلمين و إن لم يذعنوا بها في الباطن أيضا.