القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٢ - احتجاج الموجبون للنظر بالأدلّة الشّرعية و الكلام في المقام
العلماء كافّة على وجوب معرفة اللّه تعالى و صفاته الثّبوتيّة و السّلبيّة، و ما يصحّ عليه و يمتنع، و النّبوّة، و الإمامة، و المعاد، بالدّليل لا بالتقليد، فلا بدّ من ذكر ما لا يمكن جهله على أحد من المسلمين، و من جهل شيئا منه خرج عن ربقة المؤمنين و استحقّ العقاب الدّائم، و ادّعى الإجماع غيرهما [١] أيضا.
و قد أورد على الاستدلال بالإجماع بالدّور، لأنّ حجّية الإجماع إنّما هو لكشفه عن قول المعصوم (عليه السلام) عندنا، و للآية و الأخبار الدّالّة عليه عندهم، و التّمسّك في إثبات وجوب معرفة أصول الدّين التي أحدها حجّية قول المعصوم (عليه السلام) و معرفته مستلزم للدّور.
و يمكن دفعه: بأنّه من باب إلزام الخصم، إذ الخصم يكتفي بالمعرفة بعنوان التّقليد، و الاستدلال بالإجماع مسبوق بتسليم الخصم لقول الشّارع، و بأنّ ذلك من باب إثبات المسألة بين المجتهدين المناظرين للعلم بالمسألة لأنفسهم، و لتحقيق الحال في وجوب تبليغ ذلك و تنبيه المكلّفين على ذلك لأجل التّكميل كما أشرنا سابقا و سنشير أيضا.
نعم، يرد الإشكال على هذه الدّعوى، فإنّ دعوى الإجماع على وجوب العلم بكلّ المعارف و لقاطبة المكلّفين ممنوعة.
أمّا أوّلا: فلأنّ من المشاهد المعاين أنّه لا يمكن تحصيل العلم في كثير منها، فكلّ ما ورد من آية أو خبر في ذلك، فهي [٢] مخصّصة أو مأوّلة بالجزم أو القدر
[١] راجع «المبادي» ص ٢٤٦، و «الزّبدة» ص ١٦٧، و في «المعالم» ٥٣٤ الذي قال:
و الحق، منع التّقليد في أصول العقائد، و هو قول جمهور علماء الإسلام إلّا من شذّ من أهل الخلاف.
[٢] في نسخة الأصل (فهو).