القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٧ - احتجاج الموجبون للنظر بالأدلّة الشّرعية و الكلام في المقام
التّكليف و سدّ باب العلم لو لم نعمل به، فهكذا في هذه المسألة، فإنّ التّكليف بوجوب معرفة اللّه تعالى في الجملة ثابت، و الإشكال في كيفيّته، فإذا لم يمكن تحصيل العلم بحقيقة التّكليف في الكيفيّة، فيكفي بالظنّ، بل يمكن أن يقال: إنّ المسألة أيضا فرعيّة، و لا منافاة بينه و بين تعلّقها بالأصول، فكأنّ الشّارع أوجب علينا إقامة الدّليل على ما أذعنّا به من العقائد، و لكن هذا إنّما يثبت وجوبه بوجوب على حدة، لا أنّه شرط تحقّق الإيمان بالمعنى المتنازع، و هو خلاف مقتضى كلام الأكثرين، فإنّهم يجعلونه شرط تحقّق الإيمان بالمعنى المتنازع، و إن اكتفوا في الإيمان بمعنى الإسلام ليترتّب الثّمرات الدّنيويّة على مجرّد الإقرار باللّسان.
فإن قلت: التّكليف ثابت في الجملة، و البراءة اليقينيّة لا تتحقّق إلّا بالنّظر و القطع.
قلت: مع أنّ هذا خروج عن الاستدلال بالآيات، مدفوع بأنّ القدر المسلّم هو أنّا نقطع بالمؤاخذة على ترك كلا الأمرين: العلم، و الظنّ، لا أنّا مكلّفون بأحد الأمرين المبهم الذي لا يحصل البراءة منه إلّا بتحصيل اليقين، فلمن يدّعي كفاية الظنّ أن يقول: الأصل براءة الذّمّة، و لا دليل على وجوب تحصيل العلم.
و الحاصل، أنّ التّمسّك بالأدلّة الشّرعيّة الظّنيّة لا يتمّ إلّا بجعل المسألة فرعيّة و إن تعلّقت بالأصول، و حصر الغرض من تحقيقها في بيان الحقّ و تنبيه المكلّفين الغافلين و إراءة طريقهم، كما سنشير إليه.
و ثانيا: القرينة قائمة على أنّها مستعملة في مقابلة الظّنّ، كما نطق به أكثر الآيات، فالمراد ترك العمل بما لا يفيد الظّنّ، بل لا يبقى مع معارضتهم بالأدلّة القاطعة إلّا الاحتمال.