القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٦ - قانون التّقليد في أصول الدّين
و الذي شيمته الإنصاف و ترك العصبيّة لا يأبى عن هذا الكلام، و قد ينكر تحقّق هذه الصّورة، و أنت خبير بأنّها غير عزيزة، فإنّ من تولّد في بلاد المخالفين و لم يسمع من علمائهم إلّا التبرّي عن الشّيعة و كونهم أكفر الكفرة، و لم يسمع إلّا أحاديثهم الموضوعة في مدح خلفائهم، و لو فرض أنّه سمع بعض أخبار الشّيعة لكان سمعها مع تأويلها المطابق لآرائهم و رأى أدلّتهم على مذهبهم مموّهة بالمقرّبات، مشبعة في إتمام مقاصدهم بما يقرّون على الإشباع، و أدلّة الشّيعة شعثة منكسرة الرّأس و اليد، مقطوعة الأطراف متروكة مواضع الدّلالة، إذا بذل جهده و لم يحصل له إلّا الظنّ بأحد الطّرفين، فكيف يقال: إنّه مكلّف بالعلم، و يقال بترجيح المرجوح، غاية الأمر أنّه بسبب الاحتمال النّفس الأمريّ يتوقّف عن الحكم القطعيّ بنفس الأمر، و هو لا ينافي لزوم متابعته لدين من حصل له الظنّ بحقيّته، و قد عرفت و ستعرف أنّ القول بأنّ أدلّة المعارف كلّها ممّا يوجب اليقين حتّى للعوامّ و غير الكاملين من العلماء، و أنّ عدم الإصابة كاشف عن التّقصير غير تمام، و لو سلّم، فإنّما يسلّم في بعض مجملات المعارف لا في كلّها و لا في تفاصيل بعض ما له دليل يوجب اليقين في الجملة، و في العلماء الكاملين لا غيرهم، فالأحسن أن يجعل محلّ النّزاع هي هذه الصورة، و أنّ المراد هل يجب النّظر المحصّل للقطع في صورة إمكان حصوله أم يجوز الاكتفاء بالظنّ الحاصل له؟ و أن لا يفرّق بين كون النّظر إجماليّا حاصلا له و لو بحسن ظنّه بشخص، أو تفصيليّا حاصلا من دليل، فتأمّل حتى لا يذهب عليك أنّ إطلاق التّفصيليّ على مقابل الإجماليّ بهذا المعنى لا ينافي كونه إجماليّا بالمعنى الذي يأتي من عدم اشتراط ملاحظة ترتيب المقدّمتين تفصيلا، و المعرفة بتفاصيل مصطلحات أرباب الميزان.