القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٠ - قانون التّقليد في أصول الدّين
من لم يأخذ العقيدة من الدّليل التّفصيليّ الخاصّ الذي هو غير حسن الظنّ يأخذ [بأحد]، فيشمل ما نحن فيه، فحينئذ يحتمل القسم الثّالث لصورتين:
إحداهما: حصول الجزم للعارف العالم المتفطّن لمعنى الجزم و الظنّ، و الفرق بين المجتهد و غير المجتهد.
و الثّانية: حصول الجزم و الاطمئنان لمثل الأطفال و النّسوان و العوامّ مع عدم تأمّلهم في معنى الجزم و الظنّ، و عدم تفطّنهم لاحتمال عدم جواز الأخذ ممّن أخذوه، و الفرق بين آبائهم و امّهاتهم و علمائهم.
أما الصّورة الأولى، فيمكن إدخالها في القسم الأوّل كما أشرنا، إنّما الإشكال في الصّورة الثّانية، و الكلام فيها هو نظير الكلام في تقليد آبائهم و أمّهاتهم في الفروع كما مرّ في القانون السّابق.
فحينئذ نقول: المراد من تقليدهم هنا هو الرّكون إليهم و الإذعان بقولهم و الاعتماد عليهم، و هو يفيد غالبا الاطمئنان و السّكون و الجزم في ظاهر النّظر لهؤلاء إذا خلت نفوسهم عن المشائب و غفلت عن الشّكوك و الشّبهات لعدم عرض مخالفات الطّرائق و الاحتجاجات عليها، فحينئذ الكلام في سقوط التّكليف عن هؤلاء و عدم السّقوط، و أنّه هل يجب عليهم النّظر أو يكفي ما حصل لهم من الاطمئنان.
و الحقّ، أنّ النّافي لوجوب النّظر مستظهر لأنّ المكلّف حينئذ غافل عن الوجوب بالفرض، و يحسب اعتماده على مثل ذلك أوج معرفة كماله.
و أمّا من قرع سمعه أنّه يلزم عليه النّظر تفصيلا و أن يكون أخذ الاعتقاد بالدّليل التّفصيليّ لا الإجماليّ، بمعنى الحاصل بالاعتماد على الغير، و مع ذلك قصّر في ذلك و اكتفى بالتّقليد، فهو على قسمين: