القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٧ - الأخبار الدالّة على دفع الكلفة و العقاب عما لا نعلم
سمعه شيء من ذلك فيجب عليه التفحّص عنه بمقدار يصل فهمه الى وجوبه و يكتفي بمقدار يبلغ فطنته الى كفايته، و مع ذلك فلو فرض اطّلاع النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم أو من يقوم مقامه على غفلة خصوص شخص عمّا جاء به للخلق للإرشاد و التعليم فيجب عليه تنبيهه و إرشاده، فكذلك الآمرون بالمعروف و النّاهون عن المنكر يجب عليهم تنبيه هؤلاء و إرشادهم طريقة الحقّ لأنّه هو مقتضى اللّطف، و لا يستلزم ذلك كون ترك تلك الطّريقة و سلوك غيرها بمقتضى اجتهاده و بذل مجهوده معصيته حتّى يكون ردعه من باب النهي عن المنكر.
و الحاصل، أنّ مقتضى اللّطف تبليغ العمل الذي له خاصيّته و أثر بذاته لتحصيل الكمال، و ما يعلمه ذلك المكلّف بمقتضى وسعه و إن لم يكن عليه مؤاخذة لكن لا يترتب على عمله الأثر الذي يترتب على العمل الصّحيح الموافق لإرادة الشّارع، و إن كان لا يخلو عن أثر و ثواب أيضا لئلّا يلزم الحيف و الجور.
و الفرق بين من يأتي بالعمل على حدوده، و من لا يأتي بتمام حدوده مع اشتراكهما في عدم التّقصير في التحصيل لا يوجب الظّلم و الحيف، بل إنّما يوجب الظّلم و الحيف إن قلنا بخلو عمل النّاقص عن الأجر رأسا، و نحن لا نقول به.
و ينتهي الكلام في هذا في الغالب الى تفاوت الاستعدادات، و تفاوت العمل بتفاوت الاستعداد و تفاوت الأجر لذلك لا يوجب ظلما و إلّا فلا بدّ أن يتفاوت حال المعصوم (عليه السلام) من حال مؤمن لم يقصّر في تحصيل واجباته بحسب طاقته و هو كما ترى.
و لتفصيل هذا الكلام محلّ آخر، و منتهى الكلام فيه الى الخوض في لجج مسائل القدر و هو منهي عنه، و ما يتعلّق من المسألة بما نحن فيه فالمقصود منه واضح.