القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٩ - الكلام في الإعادة و القضاء
فيحكم بالقضاء، و ما ثبت عدمه و ما شكّ فيه، فلا يثبت القضاء.
لا يقال: لا مدخل للعرف فيما هو من الأحكام الشرعيّة، فإنّ المدار في الإطاعة و الامتثال على الظّنون كما يحكم به العقل و العادة، فكما يحسن، بل يجب على المسافر تهيئة السّفر و الملاقي العدوّ أخذ السّلاح مع احتمال الفوات قبل الاحتياج الى الاستعمال، فكذلك للصحيح السّالم العاقل المتفطّن التّهيؤ للعبادة قبل الوقت، فمن كان في نظر أهل العرف من المستعدّين لتعلّق التكليف به ثمّ فات منه، يصحّ إطلاق الفوات عليه، كالنّائم و النّاسي في الصلاة، بخلاف الصّغر و الجنون، و لذلك يقال في العرف للتاجر المالك للقنية الطالب للاسترباح إذا منع من سفر خاص: فات منه هذا الرّبح، بخلاف الفقير الذي لا شيء له.
فنرجع الى ما نحن فيه، و نقول: إنّ المكلّف الذي استقرّ رأيه على طاعة و علم أنّ تكليفه ليس إلّا ذلك أو ظنّه كذلك بحيث اطمأنّ به من دون تزلزل، فيكون ذلك تكليفه، و إذا أتى به على ما فهمه فخرج عن عهدة تكليفه و لم يفت منه ما كان مكلّفا به عرفا، فما الدّليل على وجوب القضاء خارج الوقت، كما أنّ المجتهد و المقلّد له إذا ظهر لهما بعد الوقت خطأ ما فعلاه في الوقت بحسب ظنّهما، و كما أنّ عدم مطابقة الواقع لا يضرّ بهما، فلا يضرّ بالجاهل أيضا.
و أمّا الإعادة، فالأظهر فيه أيضا العدم، لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء و كان مأمورا بما فعل، و قد فعل.
و القول بأنّه مأمور بذلك ما دام متّصفا بصفة الجهل فهو دعوى خالية عن الدّليل، بل الأمر مطلق، و الامتثال يحصل بالمرّة.
هذا و اعلم أنّ الكلام فيما ذكرنا إنّما هو في الواجبات و المحرّمات و المباحات و نحوها و ماهيّة العبادات و كيفيّتها، و أمّا الصحّة و الفساد المترتّبان على المعاملات