القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٦ - الأخبار الدالّة على دفع الكلفة و العقاب عما لا نعلم
يقرع سمعها لزوم العدّة، فلا ريب أنّها معذورة، و قد يطلق المستضعف على مثل ذلك.
و لا ريب أنّ أكثر الأطفال في أوائل البلوغ و كثيرا من النّسوان و العوامّ في غالب أحكامهم يلحقون بالمستضعفين بهذا المعنى و إن لم يكونوا مستضعفين من جهة العقل، بل قد عرفت أنّ الغفلة تحصل للعلماء و الفضلاء أيضا، فالنّزاع بين علمائنا مشهور، و المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) و موافقيه لا بدّ أن يكون فيمن حصل له العلم بالإجمال و تفطّن لوجوب التحصيل، لكن قصّر في تحصيله و عمل بمقتضى ما قاله من لم يكن أهلا للفتوى و حقيقا بالتقليد، أو بظنّه، و لذلك شرطوا فيه موافقته الواقع، و قد عرفت التّحقيق و أنّه ليس كما قالوه.
ثمّ إن قلت: إنّ ما ذكرت يوجب سدّ أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلّا للمقصّر المتقاعد عن التحصيل مع علمه بوجوب المعرفة، فلا يجب نهي الغافلين عن الأعمال الشنيعة و لا أمرهم بالعبادات الصّحيحة، فينتفي فائدة بعث الرّسل و إنزال الكتب.
قلت: ما ذكرته بعينه شبهة ترد على اللّه تعالى في أصل بعث الأنبياء و إنزال الكتب، و تأسيس الأحكام و حلّها. إنّ هذه الأحكام و الآداب و الأعمال لها آثار و ثمرات و خواصّ بها يستكمل نفس الإنسان و يحصل له بسبب استعمالها قرب الخالق المنّان، و لطف اللّه تعالى يقتضي إبلاغ ذلك بحسب وسع عباده و مقتضى طاقتهم، أ لا ترى أنّ الأنبياء (عليهم السلام) لم يقدروا في أوّل زمان بعثهم على تبليغ جميع الأحكام الى جميع أهل العالم، و خصوصيّات المكلّفين في كلّ واحد من البلاد.
و حكمته تعالى اقتضت تبليغ ذلك و تتميمه متدرّجا، و من لم يكمل عليه الحجّة و لم يتّضح له الحجّة منهم في زمانهم (عليهم السلام)، فلا سبيل للمؤاخذة عليهم، و من قرع