القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٦ - المنع عن القياس لعلّه من جهة عدم إفادته الظّن
و قد روى في «الكافي» [١] في القويّ عن عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن موسى عليه الصلاة و السلام عن القياس فقال: «ما لكم و القياس إنّ اللّه تعالى لا يسأل كيف أحلّ و كيف حرّم».
و مع ملاحظة جمع الشّارع بين المختلفات في الحكم و تفريقه بين المؤتلفات، فكيف يجعل مجرّد المناسبة و المماثلة منشأ للقياس، أ لا ترى أنّهم ذكروا في أخبار كثيرة أنّ أوّل من قاس إبليس، و ذكروا في وجه الرّدع أنّه لم يعرف الفرق بين النّار و الطّين، و بين آدم على نبيّنا و آله و (عليه السلام) و نفسه، فقاس آدم (عليه السلام) بالطّين.
ففي رواية الحسين بن ميّاح [٢] عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه الصلاة و السلام [٣] قال: «إنّ إبليس قاس نفسه بآدم (عليه السلام)، فقال: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [٤]، و لو قاس الجوهر الذي خلق اللّه منه آدم (عليه السلام) بالنّار، كان ذلك أكثر نورا و ضياء من النّار».
و في معناه رواية عيسى بن عبد اللّه القرشي [٥].
و قد ذكروا (عليهم السلام) في الأخبار مواضع شتّى في ردّ أبي حنيفة، تدلّ على عدم صحّة القياس في الأصل، مثل أنّ القتل يثبت بشاهدين، و الزّنا لا يثبت إلّا بأربع، مع أنّ القتل أكبر، و المنيّ يوجب الغسل، و البول يوجب الوضوء مع أنّه أكبر، و أنّ
[١] ١/ ١١١ باب البدع و الرّأى و المقاييس ح ١٦
[٢] في نسخة الأصل (صبّاح) و في اخرى (صيّاح).
[٣] «الكافي» ١/ ١١٢ باب ١٩ البدع و الرّأي و المقاييس ح ١٨.
[٤] الأعراف: ١٢.
[٥] في «الكافي» نفس الباب السّابق ح ٢٠.