القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٠ - ذكر كلمات بعض الفقهاء الدالّة على كون مطلق الظنّ للمجتهد حجّة
من الآيات و الأخبار عموم من وجه، فكذلك في المذكورات، فقد يقع بين قاعدة اليقين و قاعدة العمل بالظّاهر تعارض من وجه، و هذا هو الذي ذكره الأصوليّون.
و نقلوا اختلاف الفقهاء في موارد ترجيح بعضها على بعض، فما وقع الإجماع على أحد الطّرفين، فلا إشكال فيه، و ما اختلف فيه، فإمّا يعتضد أحد الطرفين برواية أو ظاهر آية أو نحوهما، فيرجّح على الآخر، و ما لم يحصل فيه شيء من ذلك فإمّا يحصل للمجتهد ظنّ في التّرجيح من جهة الاعتضاد بظاهر آخر أو أصل آخر فيعمل عليه، و إمّا لا يحصل، فيتوقّف فيه فيعمل على مقتضاه من التخيير أو الاحتياط.
فظهر من جميع ما ذكرنا، أنّ الظّاهر و الظنّ الحاصل من العادة و الغلبة و القرائن أيضا ممّا اعتمد عليه الشّارع، و هذا باب مطّرد في الفقه لا ينكره إلّا من لا خبرة له بطرائقهم.
فإن قلت: إنّ كلماتهم هذه في بيان تحقيق معنى المدّعى في صورة الدّعوى، فمن يقدّم الظّاهر فإنّما يريد أنّ الظهور يقتضي كون من يخالفه مدّعيا، فهذا التحقيق حقيقة اللّفظ المدّعى الوارد في الأخبار.
فقولهم: إنّ الظّاهر مقدّم على الأصل، يريدون أنّ من يدّعي الظّاهر هو المنكر، و يقدّم قوله مع فقد البيّنة، و ذلك كما يقدّمون قول البائع في تمام الكيل و الوزن على قول المشتري بنقصه مع حضور المشتري حين الكيل، لأنّ الظّاهر أنّ المشتري لا يسامح في ذلك، فالقول قول البائع و هكذا.
قلت: ليس كذلك، بل كلامهم أعمّ من ذلك كما ترى خلافهم في غسالة الحمّام و طين الطريق و غيرهما، و كذلك الكلام في التّرجيح بين الزّوجين المتداعيين في مقدار المهر، حيث تدّعي الزّوجة مهر المثل، و الزّوج أقلّ منه، فالكلام فيه يرجع