القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٨ - ذكر كلمات بعض الفقهاء الدالّة على كون مطلق الظنّ للمجتهد حجّة
معنى تقديمه على الأصل في بعض المواضع.
فإن قلت: تقديمه على الأصل في كلّ ما قدّم عليه إنّما هو بالدّليل لا من حيث هو ظهور.
قلت: فحينئذ فأيّ فائدة في عقد هذا الباب، فالكلام في التّرجيح يدور مدار الدّليل القائم على حقيّة ما هو الظّاهر المطابق له، فيرجّح على الأصل، و الدّليلين المتخالفين الموافق أحدهما للأصل و الآخر للظاهر، فيرجّح الأقوى منهما بسبب المعاضدات و المرجّحات على الآخر.
و أنت كما ترى الكتب الفقهيّة و الأصوليّة مشحونة بذكر المواضع التي وقع التّعارض بين الأصل و نفس الظّاهر، و يتكلّمون عليها و يختلفون فيها، فبعضهم يرجّح الظّاهر، و بعضهم يرجّح الأصل، بل الظّاهر من كلام العلماء أنّ الشّارع جعل ذلك مناطا للحكم الشّرعيّ، و يبني في بعض المواضع الحكم على الظّاهر، و في بعضها على الأصل بحيث يظهر من كلامهم أنّ الظّاهر أيضا أصل من الأصول، و ذلك كما في نفي الضّرر [الضّر] و نفي الحرج.
فقد تراهم يعقدون لنفي الضّرر و الحرج بابا في الأصول، ثمّ يذكرون من فروعها القصر في السّفر و التيمّم عند الضّرورة، و الخيار عند الغبن، و غير ذلك، و إلّا فمع حكم الشّارع بوجوب القصر أو التيمّم، لا حاجة الى الاعتماد على الضّرر و الحرج، و لذلك يستدلّ الفقهاء بنفي الضّرر و الحرج مستقلّا في غاية الكثرة من غير نظر الى ورود نصّ بالخصوص فيما نوافقه، و كذلك الكلام في قاعدة اليقين و غير ذلك.
و كلامهم في هذا الباب أيضا نظير البابين المتقدّمين، فلاحظهم يذكرون بعد عقد الباب في ذكر الفروع الأمثلة التي ثبت من الشّارع تقديم الأصل كما في