القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٩ - ذكر كلمات بعض الفقهاء الدالّة على كون مطلق الظنّ للمجتهد حجّة
الطّهارات و النّجاسات، كقولهم (عليهم السلام): «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» [١]. و:
«حتّى يستيقن» [٢]. حتّى اكتفوا فيه بالاحتمال البعيد، بل قد يجوّزون الحيلة في إخفاء الأمر، كما روي أنّه (عليه السلام) رشّ على ثوبه الماء بعد الخروج عن الخلاء لأجل دفع لزوم الاجتناب عن البول لو فرض رؤيته فيه بعد الخروج، معلّلا فعله بأن يقال: لو حصل الشّك أنّ هذا من ذلك.
و كذلك في تقديم الظّاهر، مثل ما لو حصل الشّك في شيء من أجزاء الصّلاة بعد الدّخول في جزء آخر، فإنّ الظّاهر أنّ المكلّف لا يخرج من فعل إلّا بعد الإتيان به، و هذه المسألة أيضا قد ثبت بإجماعهم و أخبارهم، و كذلك العمل بمقتضى الظنّ في الصلاة.
و بالجملة، الذي يظهر من كلام العلماء أنّ هاهنا قواعد مقتبسة من الأدلّة الشّرعيّة المعروفة، مثل الضّرورة، و نفي الضّرر، و نفي الحرج، و لزوم البيّنة، و قاعدة اليقين، يعني لزوم العمل على مقتضى ما حصل اليقين به حتّى يثبت الواقع، و من جملتها استصحاب براءة الذمّة و غيرها من أقسام الاستصحاب، و مثل ما حصل الظنّ به و كان ظاهرا بسبب العادة أو الغلبة أو غلبة الظنّ من جهة القرائن، و نحو ذلك، و كلّ ذلك ممّا استفيد جواز الاعتماد عليها من الشّارع، إمّا من جهة التّنبيه، أو من جهة التّنصيص.
و النّسبة بين المذكورات عموم من وجه، فكما أنّه قد يحصل بين نفس الأدلّة
[١] «تهذيب الأحكام» ١/ ٢٨٥ ح ٨٣٢، «الوسائل» ٣/ ٤٦٧ ح ٤١٩٥.
[٢] «كل ماء طاهر حتى يستيقن أنّه قذر»، «الكافي» ٣/ ١ ح ٢، «التهذيب» ١/ ٢١٥ ح ٦١٩.