القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦١ - في أنّ كل ظن لم يثبت بطلانه حجّة
العلماء المحقّقين يستدلّون في كتبهم على ترجيح الظّنون بالأدلّة المذكورة التي مفادها حجّية ظنّ المجتهد من حيث إنّه ظنّ، لا من حيث إنّه ظن مستفاد من دليل خاصّ، و إلّا لم يحتج الى هذا الاستدلال.
ثمّ بعد التأمّل في جميع ما ذكرنا يظهر لك الجواب عمّا يمكن أن يورد على تلك البراهين القاطعة من باب المعارضة، بأنّ مقتضى تلك البراهين العمل على الظنّ مطلقا، فيدخل فيه ظنّ آيات التحريم إذ تلك أيضا ظنون و ظواهر قبالا لما ذكرناه من دخول ظواهر الكتاب تحت آيات التحريم.
فإن قيل: إنّ البراهين قرينة على التّجوّز في آيات التحريم. فيقال: إنّ الإجماع على حجّية الظّواهر إجمالا قرينة على تخصيص آيات التحريم و التّجوّز فيها، و ذلك لأنّ تلك البراهين قاطعة لا تقبل التخصيص، فهي مبطلة لآيات التحريم بعمومها و مخصّصة لها بغير صورة انسداد باب العلم، و لا يمكن تخصيصها بظواهر آيات التحريم، لعدم إمكان تخصيص القطعيّ، و تخصيص تلك البراهين بالقياس و الاستحسان و نحوهما ليس من باب التخصيص، و قد بيّنّا الوجه فيها، فلاحظه، و سنبيّنه أيضا.
و حاصله، إمّا منع حصول الظنّ بها سيّما مع ملاحظة ابتناء الشّريعة على جمع المختلفات و تفريق المؤتلفات.
و إمّا بأنّ الاستثناء ممّا يدلّ على مراد الشّارع ظنّا، لا أنّ الظنّ الحاصل منها مستثنى من مطلق الظنّ. و إمّا بمنع انسداد باب العلم في موارد مثل القياس بالنّسبة الى مقتضاه لثبوت حرمة العمل بمؤدّاه، فيرجع الى سائر الأدلّة و يعمل عليه و إن وافق مؤدّاه مؤدّى القياس.
و إمّا بمنع ثبوت تحريم العمل عليه ضرورة حتّى في زمان الحيرة و الاضطرار