القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٢ - في أنّ كل ظن لم يثبت بطلانه حجّة
و انسداد باب العلم، و على المدّعي عهدة دعوى العلم و الضّرورة.
و من الغرائب أغرب ممّا استغربنا [ه] سابقا من الجمع بين الاستدلال بعمومات حرمة العمل بالظنّ في سائر المواضع و الاستدلال في جواز العمل بالظنّ، مثل خبر الواحد و غيره بانسداد باب العلم، و لزوم تكليف ما لا يطاق كما فعله صاحب «المعالم» (رحمه اللّه)، ما قد نسمعه في عصرنا من أنّا إنّما كلّفنا بالواقع لا بعلم و لا ظنّ و لمّا كان العلم مطابقا للواقع، قلنا: إنّا مكلّفون بالعلم، و لمّا انسدّ بابه لم ينفتح باب الظنّ على الإطلاق، لحرمته و كونه كأكل الميتة في المخمصة، فيتقدّر بما يندفع به الحاجة، و هو ظنّ المجتهد في بعض الأشياء، و هو الدّليل، لا ظنّ الكلّ في الكلّ و لا في البعض، و لا ظنّ البعض في الكلّ، و ذلك لأنّ التناقض بين إدّعاء أصالة حرمة العمل بالظنّ مطلقا، و الاستدلال بهذا الدّليل ممّا لا يخفى على ذي شعور و وهن.
هذا الكلام لا يحتاج الى البيان، لكن لمّا صرنا في دهرنا ممتحنين بأمثال ذلك، بل كم وقع من هذا القبيل في الأوائل و الأواخر.
فنقول، دفعا لما عسى أن يشتبه الأمر على بعض الطّلبة: إنّي أتكلّم في هذه المقالة في ظنّ المجتهد و لم أتعدّ الى غيره لتقليل المئونة و تسهيل المعونة، فإذا سلّم انسداد باب العلم على المجتهد في بعض المسائل و أغلبها، فما الظنّ الذي يجوز للمجتهد العمل عليه من باب أكل الميتة؟
فإن كان هو ظنّه من حيث هو ظنّه إلّا ما ثبت بطلانه بالدّليل، فهو مطلوبنا، لعدم اختصاصه بظنّ دون ظنّ.
و إن كان ظنّ علم حجّيته، فنقول لك: بيّن لي أنّه هل يثبت حجّيته مطلقا، يعني في حال حضور الإمام (عليه السلام) و غيبته، و في أمثال زماننا جميعا، أو في زمان الغيبة