القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٣ - في أنّ كل ظن لم يثبت بطلانه حجّة
و عدم الإمكان فقط.
فإن كان الأوّل، فمع أنّه ممّا لا يمكن إثباته في أكثر الأدلّة، فإنّ خبر الواحد لو سلّم الإجماع فيه، فلا يثبت إلّا في الجملة كما هو واضح، و فصّلناه في محلّه، و هو لا يفيد اليقين في شيء كما هو واضح.
و كذا الاستصحاب و غيره إن سلّمنا كون حجّية الكتاب إجماعيّا كما مرّ الكلام فيه، مع أنّه لا يثبت منه إلّا أقلّ قليل من الأحكام، و لا يثبت أصل البراءة إن سلّم قطعيّته شيئا من الفقه أيضا، فنقول: إنّ ذلك ليس من باب انسداد باب العلم سيّما على زعم الخصم من كون ما هو معلوم الحجّية علما، و إن كان الثاني، فبيّن لي أنّه أيّ ظنّ لا يجوز العمل به للمجتهد في حال الحضور و قام الدّليل على جواز العمل به في حال الغيبة؟
و لنختم الكلام بما عسى أن يختم به الكلام و إن كان ذلك غير مرجوّ من مثلي، بل و أيّ كلام لا يرد عليه كلام عدا كلام الملك العلّام و أوليائه الكرام (عليهم السلام).
و نعود الى ما كنّا فيه من القدح في الإجماع المدّعى على حجّية ظواهر الكتاب، و نقول: إنّ المسلّم منه إنّما هو الإجماع على ما هو ظاهر عند المشافهين بها و مظنون عندهم، أو فيما يحصل الظنّ به لكلّ أهل اللّسان و كلّ العلماء.
و أمّا ما يحصل الظنّ فيه للبعض دون البعض، فلا معنى للإجماع على حجّية ذلك إلّا دعوى أنّ كلّ من يحصل له الظنّ فهو حجّة عليه دون غيره، و إثبات الإجماع على ذلك.
بمعنى أنّ علماء الأمّة أجمعوا على أنّ كلّ من يحصل له الظنّ بشيء فهو حجّة عليه، بحيث يحصل له القطع بأنّ رأي الإمام (عليه السلام) في هذه المسألة أنّ من يحصل له الظنّ من مفهوم المخالفة مثلا، فهو حجّة عليه، و من لا يحصل فلا، و من يعتبر العامّ