القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٧ - الدليل على جواز العمل بالظّن
الظّنون.
فإن قلت: النّزاع في حجّية العامّ المخصّص في الحقيقة، راجع الى النّزاع في حصول الظنّ منه في الباقي و عدمه كما يظهر من أدلّتهم المذكورة من الطّرفين، لا إلى الحجّية و عدمها مع حصول الظنّ أيضا، فالمنكر يقول: إنّه لا يحصل الظنّ منه بدلالته على الباقي، و لو فرض حصول الظنّ فهو حجّة باتّفاق منّي.
قلت: المنكر يقول: إنّه لا يمكن حصول الظنّ منه، و لو فرض حصول الظنّ منه في نفس الأمر لكان حجّة، لا أنّه لا يحصل منه لي ظنّ، و لو فرض حصوله لخصمي فهو حجّة عليه حتّى يصير بذلك إجماعا، فهو في الحقيقة يغلّظ [يغلّط] مدّعي حصول الظنّ و يقول: أنت قصّرت في الاجتهاد حيث ادّعيت الظنّ فيما لا يمكن حصول الظنّ فيه.
و الحاصل، أنّ القدر المسلّم من الإجماع الفرضيّ الذي يمكن أن يدّعى في هذا المقام هو أن يقول المنكر للحجّية: إنّ العامّ المخصّص لا يحصل منه الظنّ في نفس الأمر و لو حصل منه ظنّ في نفس الأمر فهو حجّة، و ليس، فليس.
و لا يظهر من هذا الكلام أنّه يسلّم حجّية الظنّ الحاصل لمدّعيه بسبب اجتهاده و تمسّكه بالأدلّة التي هي بمرأى من المنكر و مسمع منه، فتأمّل في ذلك، فإنّ فيه دقّة ما.
و إن سلّمنا منك دعوى هذا الإجماع، أعني الإجماع من الخصم على حجّية الظنّ إذا حصل لخصمه عليه دون غيره، فإنّما نسلّمه من جهة أنّه ظنّ المجتهد، و كلّ ظنّ المجتهد حجّة عليه و إن لم يحصل للآخر الظنّ على وفقه.
و أين هذا من إثبات الإجماع على حجّية ظنّه الحاصل من جهة العامّ المخصوص من الكتاب من حيث هو.