القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٥ - الدليل على جواز العمل بالظّن
الأصحاب، و ذهب جمهور الأصحاب الى الحرمة، و الأخبار المستفيضة في كلّ من الطّرفين موجودة، و لا ريب أنّ ترجيح عموم الآية و إبقاءه على ظاهره و إدّعاء الظنّ به يتوقّف على ترجيح أخبار الحلّ على أخبار الحرمة، إذ بعد تسليم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد، لا مجال لمنع الأخبار رأسا، فلا بدّ من الرّجوع الى المرجّحات بين الأخبار، و لا ريب أنّه لا إجماع على كيفيّة ترجيح الأخبار لاختلاف العلماء في وجوه التّراجيح، و اختلاف الأخبار في بيان علاجها بحيث لا يمكن علاجها كما سيجيء في الخاتمة، و لا مناص في الجمع بين الأخبار إلّا بالرّجوع الى المرجّحات الاجتهاديّة، مع أنّ قبول كلّ واحد من الأخبار و ردّها من حيث السّند و المتن، و ثبوت العدالة و كيفيّتها و الكاشف عنها و المثبت لها، و عدد المزكّي و غير ذلك، لا يكون في الأكثر إلّا بالظنّ الاجتهاديّ، و لا قطع في شيء منها كما لا يخفى على المتأمّل المنصف المتدبّر.
و دعوى الإجماع على حجّية كلّ ما يتعلّق بالأخبار بعنوان العموم أو إدّعاء الحدس و حصول القطع برضا الشّارع بذلك العموم بالخصوصيّة و النّصوصيّة لا لأنّه من جزئيّات لزوم تكليف ما لا يطاق لو لم يعمل بها عهدته على مدّعيه، و بيننا و بين هذه الدّعوى بون بعيد.
و أمّا جعله من جزئيّات لزوم تكليف ما لا يطاق، فلا نمنعه و لا يجدي للمستدلّ، بل هو مذهبنا و طريقتنا.
فظهر ممّا قرّرنا لك الفرق بين الظنّ الحاصل من الكتاب من حيث هو، و الظنّ الحاصل بعد بذل الجهد في المعارض و دفعه.