القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٣ - الدليل على جواز العمل بالظّن
فأمّا الأوّل: فإن لم ندّع الإجماع على بطلان العمل به في أمثال زماننا، فلا كرامة في القول به، فضلا عن إدّعاء الإجماع على جوازه أو وجوب العمل به، إذ لا ريب أنّ في أمثال زماننا اختلط أمر الدّلالة و وقع الخلاف بين العلماء، و الاختلاف في الأدلّة بين ظواهر الكتاب و السنّة المتواترة و أخبار الآحاد و غيرها، و اشتبه الحال بسبب التّخصيص و النّسخ و المعارض و المخالف، فلا ريب أنّه لا يجوز العمل قبل الفحص عن الأدلّة بالظنّ الحاصل من واحد منها و لو كان هو ظاهر الكتاب، و لا أظنّ الخصم يدّعي جواز ذلك.
و كيف يمكن ادّعاؤه حتّى بعنوان العلم و دعوى الإجماع، حتّى أنّ كثيرا من العلماء لا يجوّزون التجزّي في الاجتهاد، لأجل احتمال اختفاء معارضات الأدلّة و إن كان احتمالا ضعيفا.
و أمّا الثاني: فهو ليس بظنّ حاصل من الكتاب مثلا، بل هو ظنّ المجتهد بحكم اللّه تعالى، و مراده من مجموع الآية و دفع معارضاتها و منع القرائن الدالّة على خلافها و إرادة ما هو خلاف الظّاهر منها.
و بالجملة، إمّا نقول بحجّية ظاهر ظنّ الكتاب في زماننا لا بشرط ملاحظة المعارض و لا عدمه، أو بشرط عدم ملاحظة المعارض، أو بشرط ملاحظة المعارض و الفحص عنه و نفيه عنه بالدّليل، حتّى يبقى الظنّ، و الأوّلان باطلان وفاقا من الخصم.
و الثالث: ينفع الخصم دعوى الإجماع على حجيّته لو تمكّن من دعوى الإجماع على حجّية الظّنون التي بها يدفع المعارض حتّى يقول: إنّ العمل على الظّنون الحاصلة من أجل الكتاب بعد إعمال هذه الظّنون إجماعيّ، و أنّى له بذلك.
و كيف يتمكّن منه إلّا ان يقول بالإجماع على حجّية ظنّ المجتهد من أيّ شيء