القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٤ - الدليل على جواز العمل بالظّن
يكون إلّا ما أخرجه الدّليل، إذ جلّ هذه الظّنون لم يقم عليها دليل إلّا كونه ظنّ المجتهد.
فإن قلت: نعم، و لكنّ ظنّه إذا تعلّق بكيفية الاستخراج من الآية مثلا فحجّيته إجماعيّة، لا إذا تعلّق بغيره.
أقول: لا أفهم معنى هذا الكلام، فإنّ اختلاف العلماء في أنّ العام المخصّص حجّة في الباقي أم لا مثلا، يعمّ الكتاب و السنّة المتواترة و أخبار الآحاد و غيرها كلّها، و المسألة اجتهاديّة، فإجراء العامّ من الكتاب على ظاهره بمعونة أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي، و أنّ أدلّة الخصم باطلة في تلك المسألة الأصوليّة مسألة ظنيّة.
و دعوى الإجماع على أنّ إعمال هذه المسألة الأصولية في خصوص الكتاب جائز دون غيره؛ شطط من الكلام [١]، و يلزمه في العكس أن لو قال أحد بعدم الحجّية في عامّ الكتاب لأداء ظنّه الى أنّ العامّ المخصّص ليس بحجّة في الباقي إن يكون إجماعيّا، و لكن من حيث إنّه متعلّق بالكتاب.
و أيضا نقول في مثل قوله تعالى: وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ [٢] أنّه ظاهر في العموم، و مقتضاه عدم نشر الزّنا سابقا الحرمة، كما ذهب إليه جماعة من محقّقي
[١] و هذا الظّن إن لم يندرج في معقد الاجماع على حجية ظواهر الكتاب لو لا الظّنون الحاصلة منه لم يلزم شطط في الكلام كما يظهر بالتأمّل، كما يظهر به أيضا عدم الملازمة في العكس لأنّ معنى عدم الحجّية انّه لا يحصل منه الظنّ في تمام الباقي فيكون مجملا فلا ظن على هذا القول من جهة يكون متعلّقا بكيفية الاستخراج من الكتاب ليكون اجماعيا. هذا كما في حاشية السيد على القزويني.
[٢] النساء: ٢٤.