التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٨ - قوله تعالى
* (وبشرناه باسحاق نبيا من الصالحين) * فدل على ان الذبيح كان اسماعيل.
ومن قال: إنه بشر بنبوة اسحاق دون مولده، فقد ترك الظاهر لان الظاهر يقتضي البشارة باسحاق دون نبوته، ويدل ايضا عليه قوله * (فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب) * ولم يذكر اسماعيل، فدل على انه كان مولودا قبله وايضا فانه بشره باسحاق وانه سيولد له يعقوب، فكيف يأمره بذبحه مع ذلك. واجابوا عن ذلك بأن الله لم يقل إن يعقوب يكون من ولد اسحاق. وقالوا ايضا يجوز أن يكون أمره بذبحه بعد ولادة يعقوب، والاول هو الاقوى على ما بيناه. وقد روى عن النبي (صلى الله عليه وآله)انه قال: انا ابن الذبيحين، ولا خلاف انه كان من ولد اسماعيل والذبيح الآخر عبدالله ابوه. وروي عن ابن عباس وعلي وابن مسعود وكعب الاحبار انه كان اسحاق. وروي ذلك ايضا في اخبارنا.
وفى الناس من استدل بهذه الآية على جواز النسخ قبل وقت فعله من حيث ان الله تعالى كان قد امره بذبح ولده ثم نسخ عنه قبل ان يفعله، ولا يمكننا ان نقول ان الوقت كان قد مضى، لانه لو أخره عن الوقت الذي امره به فيه لكان عاصيا، ولا خلاف أن ابراهيم لم يعص بذلك.
فدل على انه نسخ عنه قبل وقت فعله.
ومن لم يجز النسخ قبل وقت فعله اجاب عن ذلك بثلاثة أجوبة:
احدها - ان الله تعالى أمر ابراهيم ان يقعد منه مقعد الذابح ويشد يديه ورجليه ويأخذ المدية ويتركها على حلقه وينتظر الامر بامضاء الذبح على ما رأى في منامه وكل ذلك فعله، ولم يكن أمره بالذبح، وإنما سمي مقدمات الذبح بالذبح لقربه منه وغلبة الظن انه سيؤمر بذلك على ضرب من المجاز.