التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٦ - قوله تعالى
يصلح ان يوحد، كما قال تعالى * (أولي اجنحة مثنى وثلاث ورباع) * [١] وهو - ههنا - في موضع حال، وقال مجاهد في قوله * (اعظكم بواحدة) * أي بطاعة الله تعالى وقال غيره (بواحدة) بتوحيد الله خصلة واحدة، فقولوا: لا إله إلا الله.
وقوله * (ثم تتفكروا ما بصاحبكم) * في موضع نصب عطفا على * (أن تقوموا لله) * وتتفكروا أي وتنظروا وتعتبروا، ليس بصاحبكم يعني محمدا (صلى الله عليه وآله)* (من جنة) * أي جنون، لانهم كانوا ينسبونه إلى الجنون وحاشاه من ذلك.
ثم بين انه ليس * (إلا نذير) * إي مخوف من معاصي الله وترك طاعاته * (بين يدي عذاب شديد) * يعني عذاب القيامة. ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله)يا محمد * (قل) * لهم * (ما سألتكم من أجر فهو لكم) * وليس * (اجري إلا على الله) * والمعنى أني ابلغكم الرسالة، ولا اجر إلى نفسي عرضا من اعراض الدنيا بل ثمرة ذلك لكم، وليس أجري إلا على الله.
وقال ابن عباس * (من أجر) * اي من مودة، لان النبي (صلى الله عليه وآله)سأل قريشا أن يكفوا عن أذاه حتى يبلغ رسالات ربه * (وهو على كل شئ شهيد) * أي عالم به. ثم قال أيضا * (قل) * لهم يا محمد * (إن ربي يقذف بالحق) * أي يلقيه على الباطل، كما قال تعالى * (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه) * [٢] * (علام الغيوب) * إنما رفع بتقدير هو علام الغيوب، ولو نصب على انه نعت ل (ربي)
لكان جائزا، لكن هذا اجود، لانه جاء بعد تمام الكلام كقوله * (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) * [٣] والمعنى انه عالم بجميع ما غاب عن جميع الخلائق علمه.
[١] سورة ٣٥ فاطر آية ١ [٢] سورة ٢١ الانبياء آية ١٨ [٣] سورة ٣٨ ص آية ٦٤ (*)