التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦١ - قوله تعالى
حسنا " [١] ثم خاطب نبيه (صلى الله عليه وآله)على وجه التسلية عن قومه في تكذيبهم إياه فقال " ولقد أرسلنا من قبلك " يا محمد " رسلا إلى قومهم فجاؤهم بالبينات " يعني بالمعجزات، وفي الكلام حذف، لان تقديره فكذبوهم وجحدوا بهم فاستحقوا العذاب " فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين " أي اوجبناه على نفوسنا أن ننصر المؤمنين من عبادنا.
ثم قال تعالى " الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا " أي تنشئ سحابا فانشاء السحاب وإن كان من فعل الله لكن لما كان السحاب سببا منه جاز أن يسند اليها " فيبسطه في السماء " أي يبسط ذلك السحاب كيف شاء في السماء من كثافة ورقة وغير ذلك " ويجعله كسفا " أي قطعا - في قول قتادة - " فترى الودق " يعني المطر، قال الشاعر:
فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض ابقل ابقالها [٢]
" يخرج من خلاله " يعني من خلال السحاب " فاذا اصاب به " يعني بذلك المطر " من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون " أي يفرحون ويبشر بعضهم بعضا به " وإن كانوا من قبل ان ينزل عليهم " المطر " من قبله لمبلسين " اي قانطين يائسبن - في قول قتادة - وقوله " من قبله " في الموضعين فيه قولان: احدهما - انه للتوكيد. والآخر من قبل الارسال، والاول من قبل الانزال. ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله)والمراد به جميع المكلفين " فانظر " يا محمد " إلى آثار رحمة ربك كيف يحيي الارض بعد موتها " يحييها بالنبات بعد جدوبها
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢٤٥ وسورة ٥٧ الحديد آية ١١ [٢] مر هذا البيت في ١ / ١٢٦ و ٥ / ٣٦١ و ٧ / ٤٤٦ (*)