التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤ - قوله تعالى
وأطيعون [١٢٦] وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين [١٢٧] أتبنون بكل ريع آية تعبثون [١٢٨]
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون [١٢٩] وإذا بطشتم بطشتم جبارين [١٣٠] فاتقوا الله وأطيعون [١٣١] * تسع آيات بلا خلاف اخبر الله تعالى عن عاد - وقيل: هم قبيلة - انهم كذبوا من أرسلهم الله حين قال لهم أخوهم هود. قال الحسن: كان أخاهم من النسب دون الدين * (ألا تتقون) * الله باجتناب معاصيه إلى قوله * (رب العالمين) * وقد فسرنا نظائره.
وقوله " تبنون بكل ريع آية " فالبناء وضع ساف على ساف إلى حيث ينتهي.
والريع الارتفاع من الارض، وجمعه آرياع وريعة قال ذو الرمة:
طراق الخوافي مشرق فوق ريعة * ندى ليلة في ريشه يترقوق [٢]
ومنه الريع في الطعام، وهي الزيادة والنماء قال الاعشى:
وبهما قفر تجاوزتها * إذا خب في ريعها أألها وفيه لغتان - فتح الراء، وكسرها - بمعنى المكان المرتفع، قال الفراء فيه لغتان * (ريع، وراع) * مثل زير، وزار قال أبوعبيدة هو الطريق بين الجبلين في ارتفاع. وقيل: هو الفج الواسع، وقال قتادة: معناه بكل آية طريق أي علامة " تعبثون " تلعبون، في قول ابن عباس. وقوله " وتتخذون " مصانع لعلكم تخلدون " قال المؤرج: لعلكم تخلدون: كأنكم تخلدون - بلغة قريش - وقال
[١] تفسير القرطبي ١٣ / ١٢٣ والطبري ١٩ / ٥٣ (*)