التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٠ - قوله تعالى
الحارث. الباقون على التوحيد. من سكن السين من كسف أراد جمع كسفة وهي القطعة الواحدة من السحاب، مثل سدرة وسدر. ويحتمل ان يكون الضمير في (خلاله) راجعا اليه. ويحتمل ان يكون راجعا إلى الخلال. ومن فتح السين أعاد الضمير إلى السحاب لا غير. ومن أفرد " اثر " فلانه مضاف إلى مفرد وجاز الجمع لان (رحمة الله) يجوز ان يراد بها الكثرة.
يقول الله تعالى إن من الادلة الدالة على توحيدي ووجوب اخلاص العبادة لي إرسال الرياح مبشرات بالغيث والمطر. وإرسال الرياح تحريكها واجراؤها في الجهات المختلفة تارة شمالا وتارة جنوبا وصبا، وأخرى دبورا على حسب ما يريده الله ويعلم فيه من المصلحة، وذلك لا يقدر عليه غيره تعالى، لان العباد وإن قدروا على جنس الحركة فلو اجتمع جميع الخلائق من الجن والانس على ان يردوا الريح إذا هبت شمالا إلى كونها جنوبا وإذا هبت جنوبا إلى كونها شمالا او صبا او دبورا لما قدروا عليه، فمن قدر على ذلك يعلم أنه قادر لنفسه لا يعجزه شئ مستحق للعبادة خالصة له، وانما سماها مبشرات، لانها بمنزلة الناطقة إذا بشرت بأنه يجيئ مطر وغيث يحيى به الارض لما فيها من إظهار هذا المعنى ودلالتها على ذلك بجعل جاعل، لانه من طريق العادة التي أجراها الله تعالى.
وقوله " وليذيقكم من رحمته " معطوف على المعنى، وتقديره أن يرسل الرياح للبشارة والاذاقة من الرحمة " ولتجري الفلك " بها " بامره ولتبتغوا من فضله " أي تطلبوه، فارسال الرياح لهذه الامور، ومعنى " لعلكم تشكرون " لتشكرو الله على نعمه. وإنما اتى بلفظ (لعلكم) تلطف في الدعاء إلى الشكر كالتلطف في الدعاء إلى البر، في قوله " من ذا الذي يقرض الله قرضا