التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٩ - قوله تعالى
يتولى المعونة بنفسه، والنصير قد يدفع المكروه عن غيره تارة بنفسه وتارة بان يأمر بذلك. ثم قال تعالى * (والذين كفروا بآيات الله) * اي جحدوا أدلة الله ولقاء ثوابه وعقابه يوم القيامة * (أولئك يئسوا من رحمتي) * اخبار عن اياسهم من رحمة الله، لعلمهم انها لا تقع بهم ذلك اليوم * (وأولئك لهم عذاب اليم) * اي مؤلم. وفى ذلك دلالة على ان المؤمن بالله واليوم الآخر لا يجوز ان ييأس من رحمة الله.
ثم قال * (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه او حرقوه) * وفى ذلك دلالة على ان جميع ما تقدم حكاية ما قال ابراهيم لقومه، وانهم لما عجزوا عن جوابه بحجة عدلوا إلى ان قالوا اقتلوه او حرقوه وفى الكلام حذف، وتقديره:
إنهم اوقدوا نارا وطرحوه فيها * (فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآية) * واضحة وحجة بينة * (لقوم يؤمنون) * بصحة ما اخبرناك به من توحيد الله واخلاص عبادته.
ثم عاد إلى حكاية قول ابراهيم وانه قال لهم * (إنما اتخذتم من دون الله اوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا. ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا) * قال قتادة: كل خلة تنقلب يوم القيامة عداوة إلا خلة المتقين كما قال * (الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين) * [١] ومعنى الآية ان ابراهيم قال لقومه: انما اتخذتم هذه الاوثان آلهة من دون الله لتتوادوا بها في الحياة الدنيا، ثم يوم القيامة يتبرؤ بعضكم من بعض ويلعن بعضكم بعضا، ومستقركم النار، ومالكم من ينصركم بدفع عذاب الله عنكم.
ثم قال لهم " ومأواكم النار " أي مستقركم و " ما لكم من ناصرين "
[١] سورة ٤٣ الزخرف آية ٦٧ (*)