التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٨ - قوله تعالى
فمن قدر على جميع ذلك كيف لا يقدر على الاعادة، وهي أسهل من جميع ذلك؟ ! ولا يجوز أن يكون خلق الانسان ولا خالق له، ولا أن يكون واقعا بالطبيعة، لانها في حكم الموات في أنها ليست حية قادرة، ومن كان كذلك لا يصح منه الفعل ولا أن يكون كذلك بالاتفاق لان المحدث لابد له من محدث قادر وإذا كان محكما فلابد من كونه عالما.
وفي الآية دلالة على صحة استعمال النظر، لان الله تعالى أقام الحجة على المشركين بقياس النشأة الثانية على النشأة الاولى، وأنه يلزم من أقر بالاولى أن يقر بالثانية.
ثم حكى تعالى عن بعض الكفار انه * (ضرب لنا) * أي ضرب لله * (مثلا ونسي خلقه) * كيف كان في الابتداء * (فقال من يحيي العظام وهي رميم) * فقال قتادة، ومجاهد: كان القائل ابي بن خلف. وقال سعيد بن جبير:
هو العاص بن وابل السهمي. وقال ابن عباس: هو عبدالله بن أبي ابن سلول. وقال الحسن: جاء أمية إلى النبي (صلى الله عليه وآله)بعظم بال قد بلي، فقال يا محمد أتزعم ان الله يبعث هذا بعدما بلي !. قال: نعم، فنزلت الآية.
والرميم هو البالي، فقال الله تعالى في الرد عليه * (قل) * يا محمد لهذا المتعجب من الاعادة * (يحييها الذي انشأها أول مرة) * لان من قدر على الاختراع لما يبقى من غير تغيير عن صفة القادر، فهو على اعادته قادر لا محالة * (وهو بكل خلق عليم) * أي عالم بكل جنس من أجناس الخلق. ثم وصف نفسه فقال * (الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم منه توقدون) * فبين أن من قدر على ان يجعل في الشجر الاحضر الذي هو في غاية الرطوبة نارا حامية مع تضاد النار للرطوبة حتى إذا احتاج الانسان حك بعضه ببعض وهو