التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٤ - قوله تعالى
هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين) * [١٥] خمس آيات بلا خلاف.
حكى الله تعالى عن أم موسى أنها قالت لاخت موسى: قصيه أي اتبعي اثره، يقال قصه يقصه قصا إذ اتبع اثره، ومنه القصص، لانه حديث يتبع بعضه بعضا يتبع الثاني للاول، والاقتصاص اتباع الجاني في الاخذ بمثل جنايته في النفس " فبصرت به عن جنب " معنى (فبصرت به) رأته، وهو لا يتعدى إلا بحرف الجر. والرؤية تتعدى بنفسها، وقال مجاهد: معناه عن بعد، ومثله أبصرته عن جنابة قال الاعشى:
أتيت حريثا زائرا عن جنابة * فكان حريث عن عطائي جامدا [١]
أي عن بعد، وقيل: معنى " عن جنب " عن مكان جنب، وهو الجانب لان الجنب صفة وقعت موقع الموصوف لظهور معناه، وكان ذلك احسن واوجز " وهم لا يشعرون " قال قتادة: معناه وآل فرعون لا يشعرون انها اخته.
وقوله " وحرمنا عليه المواضع " وهي جمع مرضعة ومعناه منعناه منهن وبغضناهن اليه، فكان ذلك كالمنع والنهي، لا أن هناك نهيا عن الفعل، قال الشاعر:
جاءت لتصرعني فقلت لها اقصري * اني امرء صرعي عليك حرام [٢]
اي ممتنع فاني فارس امنعك من ذلك، ومثله قولهم: فلان حرم على
[١] ديوانه * (دار بيروت) * ٤٣ [٢] مر هذا البيت في ٣ / ٤٨٩ (*)