التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٣ - بسم الله الرحمن الرحيم
زمان الفترة بين عيسى ومحمد (عليهما السلام) * (فهم غافلون) * عما تضمنه القرآن وعما أنذر الله من نزول العذاب. ومثل الغفلة السهو، وهو ذهاب المعنى عن النفس ومثله النسيان وهو ذهاب الشئ عن النفس بعد حضوره فيها.
ثم اخبر تعالى مقسما انه * (لقد حق القول على اكثرهم) * اي وجب باستحقاق العقاب بادخالهم النار * (فهم لا يؤمنون) * لذلك، وقد سبق في علم الله. ثم اخبر تعالى فقال * (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا) * أي جعل الغل في اعناقهم وهو جمع عنق * (فهي إلى الاذقان) * والاذقان جمع ذقن وهو مجمع اللحيين. وقيل بأيمانهم إلى اذقانهم، فكنى عنها، لانها معلومة. وقيل:
التقدير بالاغلال بالايمان إلى الاذقان فهو محذوف، قال الشاعر:
وما أدري إذا يممت أرضا * أريد الخير أيهما يليني أألخير الذي أنا ابتغيه * أم الشر الذي لا يأتليني [١]
* (فهم مقمحون) * فالمقمح الغاض بصره بعد رفع رأسه، وقيل هو المقنع وهو الذي يجذب ذقنه حتى تصير في صدره ثم يرفع. والقمح من هذا وهو رفع الشئ إلى الفم، والبعير القامح الذي إذا أورده الماء في الشتاء رفع رأسه وشال به نصبا لشدة البرد، قال الشاعر:
ونحن على جانبها قعود * نغض الطرف كالابل القماح [٢]
وقيل: قد رفعوا رؤسهم وشخصوا بأبصارهم - ذكره مجاهد - ثم قال * (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) * ومعناه سدا عن الحق - في قول مجاهد وقتادة - اي على جهة الذم لهم، وصفهم بذلك لا أنهم منعوا منه وكذلك ذكر الاغلال كما قال الافوه الازدي:
[١] مر في ٢ / ١١٣ و ٥ / ٥٢٩ و ٦ / ٣٩١ [٢] اللسان (قح) (*)