التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٢ - قوله تعالى
أشجارها المياه. وقيل: انهار الجنة في أخاديد تحت الارض * (خالدين فيها) * أي يبقون فيها ببقاء الله.
ثم اخبر تعالى ان ذلك * (نعم أجر العاملين) * أي نعم الثواب والاجر للعاملين بطاعة الله * (الذين صبروا) * على الاذى في الله، وصبروا على مشاق الطاعات، ووكلوا أمورهم إلى الله وتوكلوا عليه في ارزاقهم وجهاد اعدائهم ومهمات أمورهم.
ثم قال تعالى " وكأين من دابة " معنى كاين (كم) وقد فسرناه في ما مضى [١] " لا تحمل رزقها " أي لا تدخره لغد - في قول علي بن الاقمر - وقال الحسن " لا تحمل رزقها " للادخار. وقيل: ان الحيوان أجمع من البهائم والطير ونحوهما لا تدخر القوت لغدها - إلا ابن آدم والنملة والفارة - بل تأكل منه كفايتها فقط. وقال مجاهد: معناه " لا تحمل رزقها " لا تطيق حمل رزقها لضعفها " الله يرزقها " يعني تلك الدابة الضعيفة التي لا تقدر على حمل رزقها " وإياكم " أي ويرزقكم أيضا " وهو السميع العليم " يعني " السميع " لما يقول القائل في فراق وطنه " العليم " بما في نفسه، لانه عالم بجميع الاشياء وقيل: الآية نزلت في أهل مكة: المؤمنين منهم، فانهم قالوا لرسول الله:
ليس لنا بالمدينة اموال، ولا منازل، فمن أين المعاش، فأنزل الله الآية.
قوله تعالى:
* (ولئن سألتهم من خلق السموات والارض وسخر
[١] انظر ٣ / ١٠ و ٦ / ٢٠٢ (*)