التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٨ - قوله تعالى
الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد [١٥] إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد [١٦] وما ذلك على الله بعزيز) * [١٧]
ست آيات بصرى وسبع في ما عداه عدوا * (بخلق جديد) * ولم يعده البصريون.
قرأ يعقوب ولا * (ينقص من عمره) * بفتح الياء وضم القاف. الباقون على ما لم يسم فاعله. وقرأ قتيبة * (والذين تدعون) * بالتاء على الخطاب. الباقون بالياء على الخبر.
هذا خطاب من الله سبحانه لجميع خلقه من البشر انه خلقهم من تراب، ويريد ان آدم الذى هو ابوهم ومنه انتسلوا خلقه من تراب ومنه توالدوا.
وقيل: إن المراد به جميع الخلق، لانهم إذا خلقهم من نطفة والنطفة تستحيل من الغذاء، والغذاء يستحيل من التراب، فكأنه خلقهم من تراب، ثم جعل التراب نطفة بتدريج. وعلى الاول يكون قوله " ثم من نطفة " معناه ثم خلق اولاد آدم من نطفة ثم استثنا منه عيسى في قوله " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب " [١] فقوله " ثم جعلكم ازواجا " أي اشكالا لان الزوج هو الذى معه آخر من شكله، والاثنان زوجان " وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه " معناه ليس تحمل الانثى من حمل يولد ولا تضعه لتمام ولغير تمام إلا والله تعالى عالم به، لا أن علمه آلة في ذلك، ولا يدل ذلك على أن له علما يعلم به، لان المراد ما ذكرناه من انه لا يحصل شئ من ذلك إلا وهو عالم به.
وقوله " وما يعمر من معمر " والعمر مدة الاجل للحياة وهو تفضل من
[١] سورة ٣ آل عمران آية ٥٩ (*)