التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٨ - قوله تعالى
الباقون بالجزم.
الرهب والرهب لغتان مثل النهر والنهر، والسمع والسمع. وقيل في تشديد * (ذانك) * ثلاثة اقوال: احدها - للتوكيد، الثانى - للفرق بين النون التي تسقط للاضافة. وبين هذه النون. الثالث - للفرق بين بنية الاسم المتمكن وغير المتمكن. وروي عن ابن كثير انه قرأ * (فذانيك) * قال ابوعلي: وجه ذلك انه أبدل من احدى النونين ياء، كما قالوا: تظنيت وتظننت. ومن جزم * (يصدقني) * جعله جوابا للامر وفيه معنى الشرط. وتقديره: إن ارسلته صدقني ومن رفع جعله صفة للنكرة. وتقديره ردءا مصدقا لي. وقال مقاتل: الرهب الكم، ويقال وضعت الشئ في رهبي اي في كمي، ذكر الشعبي انه سمع ذلك من العرب. ومن شدد * (ذانك) * جعله تثنية (ذلك) ومن خفف جعله تثنية (ذاك).
اخبر الله تعالى انه لما قال لموسى * (اني انا الله رب العالمين) * أمره ايضا ان يلقي عصاه، وانه القاها أي طرحها واخرجها من يده إلى الارض فانقلبت باذن الله ثعبانا عظيما * (تهتز) * باذن الله * (كأنها جان) * في سرعة حركته، وشدة اهتزازه، فعلم موسى عند ذلك ان الذي سمعه من الكلام صادر من الله، وان الله هو المكلم له دون غيره، لان ذلك إنما يعلمه بضرب من الاستدلال.
وقوله * (ولى مدبرا، ولم يعقب) * اي لم يرجع، اي خاف بطبع البشرية وتأخر عنها ولم يقف، فقال الله تعالى له * (يا موسى اقبل ولا تخف انك من الآمنين) * من ضررها. والعصا عود من خشب كالعمود، وفي انقلابه حية دليل على ان الجوهر من جنس واحد، لانه لا حال ابعد إلى الحيوان من حال الخشب. وما جرى مجراه من الجماد، وذلك يقتضي صحة قلب الابيض إلى