التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٦ - قوله تعالى
وقرأ الحسن * (فأغشيناهم) * بالعين المهملة، وهو ما يلحق من ضعف البصر وقيل: الآية نزلت في ابي جهل، لانه هم بقتل النبي (صلى الله عليه وآله)فكان إذا خرج بالليل لا يراه، ويحول الله بينه وبينه. وقيل: السد فعل الانسان، والسد بالضم خلقه تعالى * (فاغشيناهم فهم لا يبصرون) * أي حكمنا عليهم بأنهم كمن غشي بصره فهم لا يبصرون لذلك. وقيل: اغشيناهم بظلمة الكفر فهم لا يبصرون الهدى. وقيل: بظلمة الليل فهم لا يبصرون النبي (صلى الله عليه وآله). ثم قال * (سواء عليهم أأنذرتهم) * يا محمد وخوفتهم * (أم لم تنذرهم) * وتخوفهم بالعقاب * (فهم لا يؤمنون) * للعناد وترك الالتفات والفكر في ما يخوفهم منه، فاستوى علمه تعالى في تركهم الايمان وعدولهم عنه إلى الكفر بسوء اختيارهم.
قوله تعالى:
* (إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم [١١] إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين [١٢]
واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون [١٣] إذا أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم
مرسلون [١٤] قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون) * [١٥] خمس آيات.