التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٨ - قوله تعالى
وقوله " قال رب بما أنعمت علي فلن اكون ظهيرا للمجرمين " معناه إن أنعمت علي فلن اكون، فهو مشبه بجواب الجزاء، ولذلك دخلت الفاء في الجواب، وإذا وقع الانعام قيل لما أنعمت، فلن اكون، لانها في كلا الموضعين تدل على أن الثاني وقع من أجل الاول. ويحتمل أن يكون ذلك قسما من موسى بنعم الله عليه، بمغفرته، وفنون نعمه بأن لا يكون معينا على خطيئة، ولا يكون ظهيرا. والظهير المعين لغيره بما به يصير كالظهر له الذي يحميه من عدوه.
وقوله " فأصبح في المدينة خائفا يترقب " معناه إن موسى أصبح خائفا من قتل القبطي، يترقب الاخبار - في قول ابن عباس - والترقب التوقع.
وقوله " فاذا الذي استنصره بالامس يستصرخه " يعني رأى من كان استنصره بالامس، بأن طلب نصرته على عدوه " يستصرخه " أي يطلب نصرته ايضا.
وقيل: يطلب الصراخ على العدو بما يردعه عن الايقاع بمن قد تعرض له " قال له موسى انك لغوي مبين " أي عادل من الرشد، ظاهر الغواية، ومعناه انك لغوي في قتالك من لا تطيق دفع شره عنك، من أصحاب فرعون، خائب فيما تقدر أن تفعله.
وقوله " فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما " قيل: إن موسى هم أن يدفع العدو عن نفسه وعن صاحبه، ويبطش به " قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالامس " قال الحسن: هو من قول الفرعوني، لانه كان قد اشتهر أمر القتل بالامس أنه قتله بعض بني إسرائيل. وقال ابن عباس واكثر اهل العلم انه من قول الاسرائيلي، لانه قال له موسى انك لغوي مبين، خاف على نفسه فظن أنه يريد الايقاع به، فقال ما قال. وقوله " إن تريد إلا أن تكون جبارا في الارض " اي لست تريد بقتل من قتلته