التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦ - قوله تعالى
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما [١]
ثم اخبر أنه يقال لهم، يعني للغاوين على وجه التوبيخ لهم والتقريع " أين ما كنتم تعبدون من دون الله " وإنما وبخوا بلفظ الاستفهام، لانه لا جواب لهم عن ذلك إلا بما فيه فضيحتهم، كقولك اينما كنت تعبد من دون الله؟ ! لا يخلصك من عقابه " هل ينصرونكم " ويدفعون عنكم العقاب في هذا اليوم " أو ينتصرون " لكم اذا عوقبتم !، فمن عبدها، فهو الغاوي في عبادته، لا يملك رفع الضرر عن نفسه، ولا عن عابده مع أنه لا حق به. ثم قال " فكبكبوا فيها " ومعناه كبوا إلا انه ضوعف، كما قال " بريح صرصر " [٢] أي صر. وقيل: جمعوا بطرح بعضهم على بعض - عن ابن عباس - وقال مجاهد: هووا " هم والغاون " أي وكب الغاون معهم، وكب معهم " جنود ابليس " أي من اتبعه من ولده، وولد آدم.
وقال ابوعبيدة (كبكبوا) معناه طرحوا فيها بعضهم على بعض جماعة جماعة.
وقال المبرد: نكسوا فيها من قولهم: كبه الله لوجهه.
قوله تعالى:
* (قالوا وهم فيها يختصمون [٩٦] تالله إن كنا لفي ضلال مبين [٩٧] إذ نسويكم برب العالمين [٩٨] وما أضلنا إلا المجرمون [٩٩] فما لنا من شافعين [١٠٠] ولا صديق حميم [١٠١]
فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين [١٠٢] إن في ذلك لآية وما
[١] مر تخريجه في ٢ / ٣١٢ و ٤ / ٣٩١ و ٥ / ٥٤٨ و ٦ / ٣٦٦ [٢] سورة ٦٩ الحاقة آية ٦ (*)