التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٠ - قوله تعالى
وتضافروا على ذلك " فارسلنا عليهم " اي فارسل الله تعالى عليهم نصرة لنبيه ونعمة على المؤمنين " ريحا " استقبلتهم ورمت في اعينهم الحصباء واكفئت قدورهم واطفئت نيرانهم، وقلعت بيوتهم واطنابهم وارسل الله عليهم " جنودا " من الملائكة نصرة للمؤمنين، روى ذلك يزيد بن رومان " لم تروها " اي لم تروا الملائكة أنتم بأعينكم، لانها اجسام شفافة لا يصح إدراكها " وكان الله بما تعملون بصيرا " من قرء بالياء اراد ان الله عالم بما يعمله الكفار. ومن قرأ بالتاء وجه الخطاب إلى المؤمنين.
ثم قال واذكر " إذ جاؤكم " يعني جنود المشركين * (من فوقكم) * وهم عيينة بن حصين بن بدر في اهل نجد * (ومن اسفل منكم) * وهم ابوسفيان في قريش وواجهتهم قريظة، وهو قول مجاهد: * (وإذ زاغت الابصار) * أي اذكر إذ عدلت الابصار عن مقرها. قال قتادة معناه: شخصت من الخوف * (وبلغت القلوب الحناجر) * أي نأت عن أماكنها من الخوف. وقيل: قال المسلمون:
يا رسول الله بلغت القلوب الحناجر فهل من شئ نقوله. قال: نعم قولوا * (اللهم استر عورتنا وأمن روعتنا) * فضرب الله وجوه أعدائه بريح الصبا، فهزمهم الله بها، والحناجر جمع حنجرة، وهي الحلق، قيل: لان الرئة عند الخوف تصعد حتى تلحق بالحلق * (وتظنون بالله الظنونا) * قال الحسن: كانت الظنون مختلفة، فظن المنافقون انه يستأصل، وظن المؤمنون انه سينصر. وقيل: كانت الريح شديدة البرد تمنع المشركين من الحرب وكانت الملائكة تفقد بعضهم عن بعض.