التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١ - قوله تعالى
قرأ يعقوب * (واتباعك) * على الجمع. الباقون * (واتبعك) * على الفعل الماضي قال الزجاج: من قرأ على الجمع فقراءته جيدة، لان الواو (واو) الحال، واكثر ما يدخل على الاسماء. تقول جئتك وأصحابك بنو فلان، وقد يقولون:
وصحبك بنو فلان، واكثر ما يستعملونه مع (قد) في الفعل، حكى الله تعالى عن قوم نوح أنهم قالوا لنوح حين دعاهم إلى الله وخوفهم من معصيته: انصدقك فيما تدعونا اليه وقد اتبعك الارذلون؟ ! يعني السفلة واوضاع الناس. والرذل الوضيع، ونقيض الرذيلة الفضيلة وجمعه الرذائل.
وقيل: انهم نسبوهم إلى صناعات دنيئة، كالحياكة والحجامة. وانهم مع ذلك اهل نفاق ورذالة، فأنفوا من اتباعه لما اتبعوه هؤلاء، ولم يجز من نوح أن يقبل قول هؤلاء فيهم، لانهم كفار يعادونهم، فلا تقبل شهادتهم. ويجوز أيضا ان يكونوا لما آمنوا تابوا من قبيح ما عملوا، لان الايمان يجب الخطايا، ويوجب الاقلاع عنها. ولم يجز استصلاح هؤلاء باقصاء من آمن، كما لا يجوز استصلاحهم بفعل الظلم، لان في ذلك اذلالا للمؤمنين، وذلك ظلم لهم، لا يجوز أن يفعل بأهل الايمان، لانه قبيح.
ومن قرأ - على الجمع - أراد ان الذين اتبعوك هم الارذلون.
ومن قرأ على الفعل أراد: تبعك من هذه صفته.
فقال لهم نوح (ع): لم أطردهم " وما علمي بما كانوا يعملون " فيما مضى، لاني ما كلفت ذلك، وانما أمرت بأن ادعوهم إلى الله، وقد اجابوني اليه، وليس حسابهم الا على ربي الذي خلقني وخلقهم لو علمتم ذلك وشعرتموه، وليس أنا بطارد المؤمنين، لاني لست الا نذيرا مخوفا من معصية الله مبين لطاعته،