التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٤ - قوله تعالى
الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير [٢٩] ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير) * [٣٠] خمس آيات بلا خلاف.
قرأ ابوعمرو ويعقوب وابن شاهي * (والبحر يمده) * نصبا. الباقون رفعا. من نصبه عطفه على * (ما) * في قوله * (أن ما) * لان موضعها نصب ب * (أن) * لان الكلام لم يتم عند قوله * (أقلام) * فاشبه المعطوف قبل الخبر. قال ابن خالويه:
وهذا من حذق ابي عمرو، وجودة تمييزه. وإنما لم يتم الكلام مع الاتيان بالخبر لان (لو) يحتج إلى جواب. ومن رفع استأنف الكلام.
اخبر الله تعالى أن له جميع ما في السموات والارض ملك له يتصرف فيه بحسب إرادته لا يجوز لاحد الاعتراض عليه. ثم اخبر انه تعالى * (هو الغني) * الذي لا يحتاج إلى شئ من جميع المخلوقات كما يحتاج غيره من الاحياء المخلوقين وأنه * (الحميد) * مع ذات، يعني المستحق للحمد العظيم، ونقيضه الدميم ويقال (محمود) بمعنى حميد. ومعناه أنه اهل الحمد.
ثم قال تعالى * (ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر) * وفيه حذف، لان المعنى يكتب به كلام الله * (ما نفدت كلمات الله) * والآية تقتضي انه ليس لكلمات الله نهاية بالحكم، لانه يقدر منها على مالا نهاية له. وقال قوم: المعنى ان وجه الحكمة وعجيب الصنعة وإتقانها لا ينفد، وليس المراد به الكلام. وقال ابوعبيدة: المراد بالبحر - ههنا - العذب، لان المالح لا ينبت الافلام. وقال ابن عباس: نزلت الآية جوابا