التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٢ - قوله تعالى
بيت العنكبوت واه ضعيف.
ثم قال تعالى " إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شئ " سواء كان صنما او وثنا أو ما كان مثل ذلك " وهو العزيز " في انتقامه الذي لا يغالب في ما يريده " الحكيم " في جميع أحواله وأفعاله، واضع لها في مواضعها. ثم قال " وتلك الامثال " وهي الاشباه والنظائر، قال الشاعر:
هل يذكر العهد في تنمص * إذ يضرب لي قاعدة بها مثلا [١]
" يضر بها للناس وما يعقلها إلا العالمون " أي ما يدركها إلا من كان عالما بمواقعها. ثم اخبر تعالى انه " خلق السموات والارض " وأخرجهما من العدم إلى الوجود " بالحق " أي على وجه الحكمة دون العبث الذي لا فائدة فيه وانه قصد بها الدلالة على توحيده " إن في ذلك " يعني في خلق الله ذلك على ما ذكره " لآية للمؤمنين " المصدقين بتوحيد الله، لانهم المنتفعون بها دون الكفار الذين لم ينتفعوا بها لتفريطهم، فلذلك اسندها إلى المؤمنين ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله)" اتل ما أوحي اليك من الكتاب " يا محمد يعني القرآن - على المكلفين، واعمل بما تضمنه " وأقم الصلاة " بحدودها " ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " يعني فعلها فيه لطف للمكلف في فعل الواجب والامتناع عن القبيح، فهي بمنزلة الناهي بالقول إذا قال: لا تفعل الفحشاء ولا المنكر، وذلك لان فيها: التكبير، والتسبيح، والقراءة، وصنوف العبادة، وكل ذلك يدعو إلى شكله ويصرف عن ضده، كالامر والنهي بالقول، وكل دليل مؤد إلى المعرفة بالحق، فهو داع اليه وصارف عن ضده من الباطل. وقال ابن مسعود: الصلاة تنهى عن المنكر وتأمر بالمعروف. وبه
[١] مجاز القرآن ٢ / ١١٦ (*)