التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٣ - بسم الله الرحمن الرحيم
مغفرة ورزق كريم [٤] والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم) * [٥] خمس آيات.
قرأ حمزة والكسائي " علام الغيب " بتشديد اللام وألف بعدها وخفض الميم. وقرأه اهل المدينة وابن عامر ورويس بألف قبل اللام وتخفيف اللام وكسرها ورفع الميم. الباقون كذلك إلا أنهم خفضوا الميم، وهم ابن كثير وأبوعمرو وعاصم وخلف وروح. وقرأ ابن كثير وحفص ويعقوب * (من رجز اليم) * برفع الميم - ههنا - وفي الجناثية، و * (معجزين) * قد مضى ذكره، [١]
وقرأ الكسائي وحده (يعزب) بكسر الزاي. الباقون بضمها. و * (الحمد) * رفع بالابتداء و * (لله) * خبره.
والحمد هو الشكر، والشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم.
والحمد هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم، ونقيضه الذم، وهو الوصف بالقبيح على جهة التحقير، ولا يستحق الحمد إلا على الاحسان، فلما كان احسان الله لا يوازيه احسان احد من المخلوقين، فكذلك لا يستحق الحمد احد من المخلوقين مثل ما يستحقه، وكذلك يبلغ شكره إلى حد العبادة ولا يستحق العبادة سوى الله تعالى، وإن استحق بعضنا على بعض الشكر والحمد.
ومعنى قوله * (الحمد لله) * أي قولوا * (الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الارض) * معناه الذي يملك التصرف في جميع ما في السموات، وجميع ما في الارض، وليس لاحد منعه منه ولا الاعتراض عليه * (وله الحمد) * في الاولى يعني بما أنعم عليه من فنون الاحسان و * (في الآخرة) * بما يفعل بهم من الثواب
[١] انظر ٧ / ٣٢٩ (*)