التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٣ - قوله تعالى
يقال لكل عمل بالليل تبييت، ومنه قوله * (إذ يبيتون مالا يرضى من القول) * [١]
وانشد ابوعبيدة:
اتوني فلم ارض ما بيتوا * وكانوا اتوني بامر نكر لانكح امهم منذرا * وهل ينكح العبد حر لحر [٢]
وقال ابن اسحاق انهم لما اتوا صالحا لتبييته، دفعتهم الملائكة بالحجارة، * (ثم لنقولون لوليه) * معناه إنهم قالوا إذا قال لنا وليه وناصره: من فعل هذا قلنا له * (ما شهدنا مهلك اهله) * فمن ضم الميم اراد ما رأينا إهلاكه. ومن فتح الميم اراد مكان هلاكهم او اهلاكهم يريد المصدر * (وانا لصادقون) * في هذا القول.
ثم اخبر تعالى انهم " مكروا " بهذا القول " ومكرنا " نحن ايضا مكرا بأن جازيناهم على مكرهم وجعلنا وباله عليهم فانا أهلكناهم عن آخرهم. وقيل:
ان الله أرسل عليهم صخرة أهلكتهم. ويحتمل أن يكون المعنى في " مكرنا " انا انجينا المؤمنين بالمكر بالكفار بكل ما يقدرون عليه من الاضرار بهم، وإلجائهم إلى الايمان. وانما نسبه إلى نفسه لما كان بأمره.
قوله تعالى:
* (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أن دمرناهم وقومهم أجمعين [٥١] فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون [٥٢] وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون [٥٣]
[١] سورة ٤ النساء آية ١٠٧ [٢] مر تخريجه في ٣ / ٢٦٩، ٣١٩ (*)