التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٥ - قوله تعالى
وهي ضد الخيانة، والثقة مثل الامانة.
ثم حكى ما قال أبوالمرأتين لموسى (ع)، فانه قال له " إني اريد أن انكحك احدى ابنتي هاتين " أي ازوجك احداهما، فالانكاح عقد ولي المرأة على غيره الزوجية، وهو تزويجه اياها، والنكاح تزوج الرجل المرأة، يقال نكحها نكاحا إذا تزوجها. وقوله " على أن تأجرني ثماني حجج " معناه على أن تجعل أجري على تزويجي إياك ابنتي رعي ماشيتي ثماني سنين، لانه جعل صداق ابنته هذا الذي عقد عليه، وجعل الزيادة على المدة اليه الخيار فيها، فلذلك قال " فان أتممت عشرا فمن عندك " أي هبة منك غير واجب عليك.
ثم اخبر انه قال " وما اريد ان اشق عليك " بأن الزمك عشر سنين " ستجدني " فيما بعد * (ان شاء الله من) * جملة * (الصالحين) * الذين يفعلون الخيرات، وتعليق الصلاح بمشيئة الله في الآية يحتمل أمرين:
احدهما - ان يريد بها الصلاح في الدنيا من صحة الجسم وتمام القوة، فان الله تعالى يجوز ان يفعل بأنبيائه أمراضا امتحانا لهم ولطفا، فلذلك قال إن شاء الله.
والثاني - ان يكون أراد ان شاء الله تبقيتي، لانه يجوز أن يخترمه الله فلا يفعل الصلاح الديني، فلذلك علقه بمشيئة الله. ويحتمل أن يكون ذلك لاتفاق الكلام، ولا يكون خبرا قاطعا، فلا يكون بمشيئة الله شرط في فعل الصلاح وقال ابن عباس: ان موسى قضى أتما الاجلين وأوفاهما، وقيل: انه كان جعل لموسى كل سخلة تولد على خلاف شبه امها فأوحى الله (عزوجل) إلى موسى ان الق عصاك في الماء فولدت كلهن خلاف شبههن. وقيل: جعل له كل