التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٧ - قوله تعالى
به في اليقظة لما جاز أن يعمل على المنامات، أحب ان يعلم حال ابنه في صبره على أمر الله وعزيمته على طاعته. فلذلك قال له ماذا ترى، وإلا فلا يجوز أن يوآمر في المضي في امر الله ابنه، لانه واجب على كل حال.
ولا يمتنع ايضا أن يكون فعل ذلك بأمر الله ايضا، فوجده عند ذلك صابرا مسلما لامر الله. * (وقال يا ابت افعل ما تؤمر) * اي ما امرت به * (ستجدني انشاء الله من الصابرين) * ممن يصبر على الشدائد في حب الله ويسلم أمره اليه * (فلما اسلما) * يعني ابراهيم وابنه اي استسلما لامر الله ورضيا به اخذ ابنه * (وتله للجبين) * معنى تله صرعه. والجبين ما عن يمين الجبهة او شمالها وللوجه جبينان الجبهة بينهما. وقال الحسن: معنى وتله اضجعه للجبين. ومنه التل من التراب وجمعه تلول. والتليل العنق، لانه يتل له، * (وناديناه ان يا ابراهيم) * و (ناديناه) هو جواب (فلما) قال الفراء: العرب تدخل الواو في جواب (فلما) و (حتى) و (إذا) كما قال * (حتى إذا جاؤها فتحت ابوابها) * [١] وفي موضع آخر * (وفتحت) * [٢] وفي قراءة عبدالله * (فلما جهزهم بجهازهم وجعل السقاية) * [٣] وفي المصاحف (جعل) بلا واو وموضع ان نصب بوقوع النداء عليه وتقديره وناديناه بأن يا ابراهيم أي هذا الضرب من القول فلما حذف الباء نصب. وعند الخليل انه في موضع الجر * (قد صدقت الرؤيا) * ومعناه فعلت ما امرت به في الرؤيا واختلفوا في الذبيح. فقال ابن عباس وعبدالله بن عمر ومحمد بن كعب القرطي وسعيد ابن المسيب والحسن في احدى الروايتين عنه والشعبي: انه كان اسماعيل وهو الظاهر في روايات اصحابنا ويقويه قوله بعد هذه القصة وتمامها
(١، ٢) سورة ٣٩ الزمر آية ٧١، ٧٣ [٣] سورة ١٢ يوسف آية ٧٠ (*)