الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٨٩ - الجهة الثانية ان الوارد في جملة من النصوص لفظ السهو
النقيصة ركنية قلت الضرورات تقدر بقدرها أي نرفع اليد عن الدليل و النص بالنسبة الى الأركان و نعمل بما سواه و هذا ليس عزيزا فان مفاد لا تعاد كذلك أي يستفاد من حديث لا تعاد أن النقصان و الزيادة لا يوجبان البطلان في غير الأركان فالنتيجة ان الجزم بان المراد بالسهو خصوص الشك مشكل.
و في المراجعة الأخيرة اختلج ببالي ان يقال لا بد من حمل لفظ السهو على الشك و الوجه فيه ان من النصوص المشار اليها الآمرة بالمضي في الصلاة ما عن أبي جعفر (عليه السّلام) [١] و الحكم رتّب على كثرة السهو و لا يعقل انّ المكلف يتوجه الى كونه ساهيا حال السهو فلا بد من حمل لفظ السهو على الشك الا أن يقال لا يلزم الالتفات حين السهو بل يكفى تحقق الموضوع و ترتب الحكم عليه بعد زوال السهو مثلا اذا دخل في السورة و ألتفت انه لم يقرء الحمد سهوا يمضى في صلاته و هكذا فيقع التعارض بين هذه الرواية و بين دليل لا تعاد و النسبة بين الطرفين عموم من وجه فلو سها عن الركوع و لم يركع و بعد دخوله في السجود و التفت يكون الحديثان متعارضين و حيث ان الاحدث غير معلوم اذ كلاهما مرويان عن الباقر (عليه السّلام) يسقطان و تصل النوبة الى القاعدة الاولية و النتيجة هو البطلان و الوجه فيما ذكرنا ان دليل عدم الاعتناء بالسهو اخذ في موضوعه كثرة السهو فلا مجال للعمل بدليل عدم الاعتناء بالسهو و أيضا لو سها عن الحمد و دخل في السورة فالتفت لا اشكال عندهم في وجوب التدارك فالنتيجة انه لا بد أما من حمل لفظ السهو على الشك و أما رد علم الحديث الى أهله و اللّه العالم.
و لا يخفى انه يكفي لإثبات المدعى في المقام النصوص المذكورة فيها عنوان الشك لاحظ أحاديث زرارة و أبو بصير [٢] و علي بن ابي حمزة [٣] و عمّار [٤] و على هذا
[١] لاحظ ص ١٨٠.
[٢] لاحظ ص ١٧٨.
[٣] لاحظ ص ١٨٧.
[٤] لاحظ ص ١٨٦.